زمان
03-08-2002, 15:22
http://www.akhbarelyom.org.eg/hawadeth/issues/537/images/smsm5.jpg
دموع أب سيارة مجنونة أحالت جنته إلي جحيم!
دهست حماته.. زوجته في الانعاش.. طفلته في حال
محمد رجب
نحن ننام فلا ندري ماذا يخبئه لنا الليل.. ونصحو اغرابا في نهار جديد بلا عنوان.. قلنا نحب الدنيا رغم أنها لاتعطينا أكثر مما هو مكتوب لنا.. بل أحيانا تخدعنا بضحكاتها التي نكتشف بعد قليل أنها مقدمات لدموع واحزان ولطمات ربما لايكون لها مبرراتها.. وأن ظلت لها حكمة خافية!
..ورغم اننا جميعا في هوي الدنيا منخدعون.. فإن هذا الأب كان في هذا الصباح يشعر ان شيئا ما يقلقه وان تحت الشمس ربما يحمل المقدر والمكتوب خبرا حزينا جعل قلبه ينقبض فجأة.. وبلا مقدمات.. وخارج أية حسابات .. فكر الأب طويلا في كل الاحتمالات.. لكن الذي حدث بالفعل كان هو الاحتمال الوحيد الذي لم يخطر له علي بال!
ماحدث في هذا اليوم لن تمحه السنوات مهما طالت ولا الدنيا مهما تغيرت من ذاكرته واحاسيسه ومشاعره.. فلم يكن في حساباته علي الاطلاق ان تتحول اسرته الي بقع من الدماء فوق اسفلت الشارع علي طريق الكورنيش بالاسكندرية..
المفروض أن الأسرة كانت تقضي اجازة سعيدة وان أهل القاهرة كلهم 'عشم' في عروس البحر الاحمر المتوسط كما عودتهم دائما بأن تغسل همومهم سواء في بحرها الجميل أو نسمات هوائها الساحر.. لكن قائد سيارة ملاكي كان مشغولا مع حسناء جميلة تجلس إلي جواره اثناء القيادة اطاح بسعادة أسرة مسالمة.. وجعل من الاسكندرية جرحا كبيرا في قلب هذا الأب.
الرحلة الجميلة بدأت صباح أول يونيو حينما أصطحب الأب زوجته أميرة عبدالمنعم درويش '29 سنة' وحماته زينب ابراهيم وابنته نانسي وابنه عبدالرحمن الي محطة قطار القاهرة ايذانا ببدء رحلة المصيف إلي شقتهم بالمندرة.. اليوم انتهت امتحانات نانسي تلميذة الابتدائي وحصلت الزوجة علي أجازة من عملها بضرائب المبيعات ولمعت الفرحة في عيني الجدة '62سنة' حينما حزمت الأسرة حقائبها لتقضي شهر من أجمل شهور السنة مع أسرة ابنتها.. لكن الزوج لم تسعفه ظروف وظيفته المرموقة ليحصل علي اجازته وقتما يريد.. اكتفي بتوصيل اسرته إلي محطة القطار.. ثم لحق بهم بعد عشرين يوما
يحلم هو الآخر بأن تمتص الاسكندرية متاعب وهموم العام كله!
المكتوب علي الجبين !
بعد يومين فقط من وصول الأب وقعت الواقعة.. ذهبت اسرته الصغيرة منذ الصباح إلي شاطيء العصافرة كما اعتادت.. النهار كان رائعا.. والبحر رغم غدره وثورة امواجه كان يبدو عطوفا، حنونا، والسماء كأنها تضحك للجميع وتوزع عليهم لحظات الرضا والامان بالعدل ودون محاباه.. لكن سيناريو آخر كانت مشاهده يجري ترتيبها في اللحظات القادمة!
طلب الزوج في الخامسة والنصف أن تستعد الأسرة للانصراف .. كان يمكن ان يؤجل الموعد او يؤخر، لكن المكتوب علي الجبين لابد أن تراه العين!
علي رصيف شاطيء العصافرة طلب الاب من زوجته ان تنتظره مع حماته وصغيرته نانسي حتي يذهب ومعه عبدالرحمن لاحضار سيارته والعودة بها إلي حيث يقفون بدل من عبورهم الشارع حيث السيارات المجنونة والمندفعة كالسهام المحمومة فوق أرض معركة لا طريق عام!
ركب الأب سيارته وإلي جواره عبدالرحمن.. سمع صراخ فلم يعتقد أن الأمر يخصه.. ادار السيارة.. لكن صوت الهرج والمرج في الطريق يملأ اذنيه.. نزل ليستطع مايحدث.. فوجيء بشخص يحمل ابنته نانسي غارقة في دمائها ويجري بها طالبا الاسعاف.. نزل الزوج من سيارته مفزوعا، ملهوفا تدور به الدنيا التي كانت قبل ساعات تمنحه السعادة بكل ما اوتيت من قوة.. لكن من يصدق الدنيا يخسر كثيرا!
عبر الزوج الشارع... المفاجأة الثانية أكثر قسوة.. حماته وزوجته وسط بركة من الدماء.. أصوات كثيرة من حوله تصيح 'لا حول ولاقوة الا بالله'.. اصوات اخري تلعن السائق.. وايادي الناس تضرب كفا بكف !
انهمرت دموع الاب الحائر بين طفلته وزوجته وحماته من ناحية وطفله عبدالرحمن الذي يصرخ وهو يرتجف : 'ماما.. عاوز ماما'.. لم تكن السيدة أميرة قادره علي الرد او حتي النظر نحو طفلها الصغير الذي كان حلم حياتها. لا يأكل ولاينام ولايتحرك إلا معها.. ولأن عبدالرحمن عمره ثلاث سنوات لم يفهم ماحدث.. لم يكن يريد غير شيء واحد صورته له طفولته البريئة ان تنهض أمه من فوق الأرض وتمسح عنها الدماء وتعيد عظامها إلي مكانها ثم تحمله فوق صدرها وتهمس له: 'أنا معاك اهو ياعبدالرحمن .. مفيش حاجة ياحبيبي!'.. لم تكن أميرة تملك القدرة علي الكلام او الحركة او ادراك مايحدث.. ولو أستطاعت ماتركت عبدالرحمن منهارا، مفزوعا، حائرا، يرفض ايادي الناس التي امتدت لتتلقفه وتجفف دموعه!
اختفي !
صحفي بجريدة حزبية كان يجلس، بالفندق المواجه لمسرح الحادث ابلغ الشرطة وشهد بما رآه وكيف تسللت المرأة المجهولة بعد الحادث من السيارة..
سيارة الاسعاف حملت الجدة الي المستشفي.. لكن قلبها لم يكن قادرا علي الاستمرار في الحياة بعد الصدمة الكبري التي عاشتها مع ابنتها وحفيدتها.. ماتت الحاجة زينب في المستشفي الجامعي.
وفي مستشفي شرق المدينة كانت الزوجة أميرة وطفلتها نانسي والحالة تسوء.. والدموع خارج حجرة الانعاش تنهمر من عيني الاب.. تخرج نانسي.. لكن أميرة لاتغادر حجرة الانعاش. يؤكد التقرير الطبي اصابتها بشرخ في الجمجمة ونزيف حاد في المخ ضغط علي بعض المراكز المخية.. اما تقرير الطفلة نانسي فكان شرخ في الحوض.
في محضر الشرطة قال قائد السيارة أنه فوجيء بالاسرة تخرج من شارع جانبي وأنه كان يسير علي سرعة 50 كيلو مترا.. وقدم المتهم الذي يعمل تاجرا مذكرة بفقد رخصة القيادة والسيارة التي تحمل رقما غير رقم السيارة التي ارتكبت الحادث.. ورغم ادعاء المتهم أنه كان يسير بسرعة 50 كيلو مترا قال الشاهد محمد صالح رجب ان السيارة كانت تسير بسرعة 110 كيلو مترا، وكان قائدها مشغولا بالحديث مع السيدة المجهولة.. اما محضر الشرطة فأكد ان قائد السيارة لم يستعمل الفرامل رغم السرعة الفائقة للسيارة.
يتولي التحقيق عبدالرحمن حافظ رئيس نيابة المنتزة ويقوم بتعديل القيد والوصف بعد المذكرة التي قدمها ايهاب عبدالمنعم شقيق الزوجة ومستندات وفاة أمة في الحادث الي قتل وإصابة خطأ..
ويقرر المستشار أحمد عبدالفتاح المحامي العام لنيابات شرق الاسكندرية احالة المتهم الي المحاكمة بعد ان افرجت عنه النيابة بضمان محل اقامته.
والغريب ان المتهم اختفي بعد الحادث.. لا هو سأل عن المتوفية او المصابين وكأن ماحدث لايعنيه.. ولم يحرك ضميره ولم يتسبب في احزان لن تنته وجراح مؤلمة تمزق قلب الأب الذي لم يعد قادرا علي الحياة في شقته.. فمازالت زوجته في حجرة الانعاش والحماه ماتت والطفلة مصابة بكسور في الحوض وعبدالرحمن علي صرخة واحدة 'عاوز ماما'!؟ صرخة طفل مقهور تذيب الصخر.. ودموع أب لايصدق ان حياة السعادة أصبحت ماضيا.. ربما لايعود.. كل هذا وقلب المتهم كالحجارة.. أو أشد قسوة !
دموع أب سيارة مجنونة أحالت جنته إلي جحيم!
دهست حماته.. زوجته في الانعاش.. طفلته في حال
محمد رجب
نحن ننام فلا ندري ماذا يخبئه لنا الليل.. ونصحو اغرابا في نهار جديد بلا عنوان.. قلنا نحب الدنيا رغم أنها لاتعطينا أكثر مما هو مكتوب لنا.. بل أحيانا تخدعنا بضحكاتها التي نكتشف بعد قليل أنها مقدمات لدموع واحزان ولطمات ربما لايكون لها مبرراتها.. وأن ظلت لها حكمة خافية!
..ورغم اننا جميعا في هوي الدنيا منخدعون.. فإن هذا الأب كان في هذا الصباح يشعر ان شيئا ما يقلقه وان تحت الشمس ربما يحمل المقدر والمكتوب خبرا حزينا جعل قلبه ينقبض فجأة.. وبلا مقدمات.. وخارج أية حسابات .. فكر الأب طويلا في كل الاحتمالات.. لكن الذي حدث بالفعل كان هو الاحتمال الوحيد الذي لم يخطر له علي بال!
ماحدث في هذا اليوم لن تمحه السنوات مهما طالت ولا الدنيا مهما تغيرت من ذاكرته واحاسيسه ومشاعره.. فلم يكن في حساباته علي الاطلاق ان تتحول اسرته الي بقع من الدماء فوق اسفلت الشارع علي طريق الكورنيش بالاسكندرية..
المفروض أن الأسرة كانت تقضي اجازة سعيدة وان أهل القاهرة كلهم 'عشم' في عروس البحر الاحمر المتوسط كما عودتهم دائما بأن تغسل همومهم سواء في بحرها الجميل أو نسمات هوائها الساحر.. لكن قائد سيارة ملاكي كان مشغولا مع حسناء جميلة تجلس إلي جواره اثناء القيادة اطاح بسعادة أسرة مسالمة.. وجعل من الاسكندرية جرحا كبيرا في قلب هذا الأب.
الرحلة الجميلة بدأت صباح أول يونيو حينما أصطحب الأب زوجته أميرة عبدالمنعم درويش '29 سنة' وحماته زينب ابراهيم وابنته نانسي وابنه عبدالرحمن الي محطة قطار القاهرة ايذانا ببدء رحلة المصيف إلي شقتهم بالمندرة.. اليوم انتهت امتحانات نانسي تلميذة الابتدائي وحصلت الزوجة علي أجازة من عملها بضرائب المبيعات ولمعت الفرحة في عيني الجدة '62سنة' حينما حزمت الأسرة حقائبها لتقضي شهر من أجمل شهور السنة مع أسرة ابنتها.. لكن الزوج لم تسعفه ظروف وظيفته المرموقة ليحصل علي اجازته وقتما يريد.. اكتفي بتوصيل اسرته إلي محطة القطار.. ثم لحق بهم بعد عشرين يوما
يحلم هو الآخر بأن تمتص الاسكندرية متاعب وهموم العام كله!
المكتوب علي الجبين !
بعد يومين فقط من وصول الأب وقعت الواقعة.. ذهبت اسرته الصغيرة منذ الصباح إلي شاطيء العصافرة كما اعتادت.. النهار كان رائعا.. والبحر رغم غدره وثورة امواجه كان يبدو عطوفا، حنونا، والسماء كأنها تضحك للجميع وتوزع عليهم لحظات الرضا والامان بالعدل ودون محاباه.. لكن سيناريو آخر كانت مشاهده يجري ترتيبها في اللحظات القادمة!
طلب الزوج في الخامسة والنصف أن تستعد الأسرة للانصراف .. كان يمكن ان يؤجل الموعد او يؤخر، لكن المكتوب علي الجبين لابد أن تراه العين!
علي رصيف شاطيء العصافرة طلب الاب من زوجته ان تنتظره مع حماته وصغيرته نانسي حتي يذهب ومعه عبدالرحمن لاحضار سيارته والعودة بها إلي حيث يقفون بدل من عبورهم الشارع حيث السيارات المجنونة والمندفعة كالسهام المحمومة فوق أرض معركة لا طريق عام!
ركب الأب سيارته وإلي جواره عبدالرحمن.. سمع صراخ فلم يعتقد أن الأمر يخصه.. ادار السيارة.. لكن صوت الهرج والمرج في الطريق يملأ اذنيه.. نزل ليستطع مايحدث.. فوجيء بشخص يحمل ابنته نانسي غارقة في دمائها ويجري بها طالبا الاسعاف.. نزل الزوج من سيارته مفزوعا، ملهوفا تدور به الدنيا التي كانت قبل ساعات تمنحه السعادة بكل ما اوتيت من قوة.. لكن من يصدق الدنيا يخسر كثيرا!
عبر الزوج الشارع... المفاجأة الثانية أكثر قسوة.. حماته وزوجته وسط بركة من الدماء.. أصوات كثيرة من حوله تصيح 'لا حول ولاقوة الا بالله'.. اصوات اخري تلعن السائق.. وايادي الناس تضرب كفا بكف !
انهمرت دموع الاب الحائر بين طفلته وزوجته وحماته من ناحية وطفله عبدالرحمن الذي يصرخ وهو يرتجف : 'ماما.. عاوز ماما'.. لم تكن السيدة أميرة قادره علي الرد او حتي النظر نحو طفلها الصغير الذي كان حلم حياتها. لا يأكل ولاينام ولايتحرك إلا معها.. ولأن عبدالرحمن عمره ثلاث سنوات لم يفهم ماحدث.. لم يكن يريد غير شيء واحد صورته له طفولته البريئة ان تنهض أمه من فوق الأرض وتمسح عنها الدماء وتعيد عظامها إلي مكانها ثم تحمله فوق صدرها وتهمس له: 'أنا معاك اهو ياعبدالرحمن .. مفيش حاجة ياحبيبي!'.. لم تكن أميرة تملك القدرة علي الكلام او الحركة او ادراك مايحدث.. ولو أستطاعت ماتركت عبدالرحمن منهارا، مفزوعا، حائرا، يرفض ايادي الناس التي امتدت لتتلقفه وتجفف دموعه!
اختفي !
صحفي بجريدة حزبية كان يجلس، بالفندق المواجه لمسرح الحادث ابلغ الشرطة وشهد بما رآه وكيف تسللت المرأة المجهولة بعد الحادث من السيارة..
سيارة الاسعاف حملت الجدة الي المستشفي.. لكن قلبها لم يكن قادرا علي الاستمرار في الحياة بعد الصدمة الكبري التي عاشتها مع ابنتها وحفيدتها.. ماتت الحاجة زينب في المستشفي الجامعي.
وفي مستشفي شرق المدينة كانت الزوجة أميرة وطفلتها نانسي والحالة تسوء.. والدموع خارج حجرة الانعاش تنهمر من عيني الاب.. تخرج نانسي.. لكن أميرة لاتغادر حجرة الانعاش. يؤكد التقرير الطبي اصابتها بشرخ في الجمجمة ونزيف حاد في المخ ضغط علي بعض المراكز المخية.. اما تقرير الطفلة نانسي فكان شرخ في الحوض.
في محضر الشرطة قال قائد السيارة أنه فوجيء بالاسرة تخرج من شارع جانبي وأنه كان يسير علي سرعة 50 كيلو مترا.. وقدم المتهم الذي يعمل تاجرا مذكرة بفقد رخصة القيادة والسيارة التي تحمل رقما غير رقم السيارة التي ارتكبت الحادث.. ورغم ادعاء المتهم أنه كان يسير بسرعة 50 كيلو مترا قال الشاهد محمد صالح رجب ان السيارة كانت تسير بسرعة 110 كيلو مترا، وكان قائدها مشغولا بالحديث مع السيدة المجهولة.. اما محضر الشرطة فأكد ان قائد السيارة لم يستعمل الفرامل رغم السرعة الفائقة للسيارة.
يتولي التحقيق عبدالرحمن حافظ رئيس نيابة المنتزة ويقوم بتعديل القيد والوصف بعد المذكرة التي قدمها ايهاب عبدالمنعم شقيق الزوجة ومستندات وفاة أمة في الحادث الي قتل وإصابة خطأ..
ويقرر المستشار أحمد عبدالفتاح المحامي العام لنيابات شرق الاسكندرية احالة المتهم الي المحاكمة بعد ان افرجت عنه النيابة بضمان محل اقامته.
والغريب ان المتهم اختفي بعد الحادث.. لا هو سأل عن المتوفية او المصابين وكأن ماحدث لايعنيه.. ولم يحرك ضميره ولم يتسبب في احزان لن تنته وجراح مؤلمة تمزق قلب الأب الذي لم يعد قادرا علي الحياة في شقته.. فمازالت زوجته في حجرة الانعاش والحماه ماتت والطفلة مصابة بكسور في الحوض وعبدالرحمن علي صرخة واحدة 'عاوز ماما'!؟ صرخة طفل مقهور تذيب الصخر.. ودموع أب لايصدق ان حياة السعادة أصبحت ماضيا.. ربما لايعود.. كل هذا وقلب المتهم كالحجارة.. أو أشد قسوة !