زمان
03-08-2002, 15:20
جزاء لشهامته!
حاول منع ثلاثة لصوص من سرقة سيارة جاره فأطلقوا عليه الرصاص
http://www.akhbarelyom.org.eg/hawadeth/issues/478/images/ain.jpg
تحقيق: محمد عبد الوهاب
حسام رشاد
في هذه الجريمة قوبلت الشهامة بالنذالة.. الحرص والانسانية بالغدر.. المتهمون جاءوا لسرقة سيارة من أمام منزل صاحبها.. والمجني عليه حاول منعهم من سرقة شيء لايملكه فكان جزاؤه طلقة سكنت أجزاءها عينيه ومنطقة الجمجمة ففقدت إحدي عينيه نورها. مسكين 'أشرف' المحاسب الشاب.. فقدت عينه اليسري قدرتها علي الأبصار.. والعين اليمني مهددة هي الآخري بالظلام التام.. وهو في حاجة الي جراحة عاجلة. المتهمون في هذه القضية ثلاثة من المسجلين خطر خرجوا في جنح الظلام يبحثون عن جريمة يرتكبونها.. استوقفتهم سيارة نقل ارادوا سرقة جهاز الكاسيت وبعض الاكسسوارت منها.. ففوجئوا بالمحاسب الشاب يحذرهم من سرقة السيارة ويطالبهم بالانصراف حتي لايسيتقظ الجيران ويمسكون بهم ويسلمونهم الي رجال الشرطة.. فأمسك أحدهم بفرد خرطوش واطلق عليه الرصاص. ولولا ان الشقيق الأصغر شاهد أحد المتهمين لتمكن الثلاثة من الفرار والهروب من الجريمة.
المباحث ألقت القبض علي اثنين من المتهمين واعترفا بالجريمة امام المباحث وانكرا ارتكابها امام النيابة.. ومازال المتهم الثالث هاربا.
كيف وقعت الجريمة؟.. وكيف تم القبض علي المتهمين؟
هذه هي تفاصيل الجريمة من البداية الي النهاية.
حرام اتحرم من نظري.. لا أصدق انني فقدت احدي عيني والأخري يقول الأطباء انها اتلفت بنسبة 40 % ومهددة بالعمي..
جاءتنا كلماته المؤلمة عبر التليفون.. كلماته كانت باكية تقطر الماوحزنا.. ثم اجهش بالبكاء صارخا متسائلا: هل سأقضي بقية حياتي كفيف 'أعمي' محروم من رؤية الدنيا؟.. لست حزينا علي ما أصابني.. ولست نادما علي موقفي الذي اصابني بالضرر البالغ.. ولا أخاف علي مستقبلي فقد وهبته لأشقائي الصغار ووالدي المريض.. لكن من لهم بعدي؟.. فالأن أنا مثل والدي مريض وفي حاجة الي رعاية من نوع خاص.. بل أكثر مرضا وضعفا.. وانهار صاحب المأساة باكيا.. حاولت تهدئة روعته من خلال التليفون لكن دون جدوي.. لم أسمع من صاحب المأساة سوي صرخات واهات مؤلمة.. لم أكن أعلم شيئا عن الشاب الحزين.. من هو؟ وماهي أسباب معاناته؟ وكيف فقد عينه؟
وفجأة عرفت أنه هو نفس الشاب الشهم الذي حاول منع ثلاث لصوص جاءوا لسرقة سيارة جاره بمنطقة بهتيم بشبرا الخيمة فأطلقوا عليه الرصاص.. وحاولت الاتصال به كثيرا لاستمع الي مأساته وحقيقة ما حدث في هذه الليلة..
لم انتبه الي انه هو نفس الشاب الا عندما التقط شقيقه الأصغر 'عمرو 15 سنة' سماعة التليفون وجاءنا صوته هو الآخر باكيا وحزينا وقال مسرعا 'اعذروا أخي فقد ساءت حالته النفسية' عندما أخبره الأطباء ان عينه اليسري قد اتلفت تماما وسوف تظل مظلمة الي نهاية عمره ولن يعود اليها النور مرة آخري مهما اجري من عمليات جراحية.. والأخطر من ذلك قال الشقيق الأصغر: الأطباء حذروا 'أشرف' أخي من انه ربما يفقد بصيص الضوء المتبقي في عينه اليمني!
وقتها فقط علمنا انه هو اشرف عبدالعظيم فني الحاسب الآلي البالغ من العمر '32 سنة'.. حصلت علي عنوانه وأغلقت السماعة وتحركت بنا سيارة أخبار الحوادث في طريقنا الي منزله.
هذا قدري
المنزل كان شديد التواضع.. المجني عليه طريح الفراش التف حوله اثنان من اشقائه.. المأساة لم تكن في حاجة الي وصف.. فوجهه يحمل تفاصيل المأساة كاملة.. عينه اليسري قد أغلقت تماما.. والعين اليمني مغطاه بكمية من القطن بعد ان اجريت له جراحة سريعة في مستشفي عين شمس التخصصي لوقف النزيف الحاد الذي تعرض له..
كان الشاب المجني عليه مازال يحتفظ ببعض من قوته وتماسكه خاصة امام اشقائه فخور بما فعل رغم الضرر البالغ الذي اصابه.. فقد رفض التسليم بالكلمة التي يرددها الكثيرين في الآونة الأخيرة في أي موقف عصيب وهي 'أنا مالي'.
كان 'أشرف' صاحب المأساة شديد التماسك.. صوته جاء مخنوقا.. عينه لاتدمع.. فالقطن غطي أحدهما والظلام أجبر الثانية علي الا تدمع أو تتأثر بما حولها.. كنا نعلم انه يبكي.. لكن بكاءه مختلف.. فهو بكاء القلب.. بكاء بلا دموع.. لكنه اشد قسوة والما..
كنت اعتقد أنه سوف يبدأ حديثه بالبكاء والندم علي محاولته منع اللصوص من سرقة سيارة جاره والتي أدت الي فقدانه أحدي عينيه واتلاف الآخري.. لكن بدأ كلامه قائلا 'الحمد لله انني استطعت منع جريمة.. انا سعيد أنني تمكنت من احباط مخطط المجرمين الثلاثة.. يصمت المجني عليه قليلا ثم يضيف بكلمات مرتعشة مخنوقة.. أما عن عيني اليسري التي فقدتها فأنا علي يقين ان 'الله' سوف يعوضني عنها.. وهذا هو نصيبي وقدري الذي يصعب الهروب منه.
رصاصة في الظلام
كلمات المجني عليه رغم انها تدل علي عقل متزن وايمان شديد بالنصيب والسعادة بعمله البطولي.. الا انها كانت تقطر دما والما.. احساس بالمرارة والظلم كان يسيطر علي كلماته.. كيف ومتي كانت الجريمة البشعة!.. وماهو سبب وقوف المجني عليه في هذا الوقت بالبلكونة؟.. وكيف اصابته رصاصة الغدر؟
راح 'اشرف' يسترجع ذكريات الحادث الآليم ويروي لنا تفاصيله من البداية وحتي فقدانه احدي عينيه فيقول: كنت غارقا في نوم عميق.. وذلك بسبب جلوسي الي جوار والدي المريض حتي الساعات الأولي من الصباح حتي اعطيه الدواء.. طلبت من شقيقتي الا توقظني في الصباح بسبب شعوري بالارهاق الشديد.. وقررت ان استريح واخذ هذا اليوم اجازة من عملي.. لكني فوجئت بشقيقي 'عمرو 15 سنة' يوقظني من النوم.. فقمت فزعا.. وشاهدت الرعب والهلع في عينيه.. تملكني الخوف.. اعتقدت ان والدي قد توفاه الله.. لكن شقيقي قال لي هامسا وكأنه لايريد أن يسمع احد صوته.. نظرت في ساعة يدي فوجدتها تقترب من الخامسة صباحا.. طريقة كلام 'عمرو' شقيقي كانت تقلقني.. سألته عن سبب حديثه بهذا الصوت الهامس.. فقال: هناك ثلاثة من اللصوص يحاولون سرقة سيارة جارنا ويدعي 'محمود عبدالعال'.. قال عمرو بصوت منخفض حتي لايشعر بنا والدي ولايسمعنا اللصوص..
ويضيف اشرف قائلا: اسرعت الي بلكونة المنزل.. كان الظلام مازال يغطي السماء.. وخيوط الصباح الأولي مازالت في مرحلة المهد.. شاهدت ثلاثة من الرجال أعمارهم تتراوح بين '18 سنة' و'26 سنة' احدهم يمسك بمفك والآخر بمفتاح والثالث يراقب الطريق.. حاولوا كسر باب السيارة في حذر شديد.. وأنا في البلكونة أدقق النظر في ملامحهم حتي اتعرف علي احدهم.. وعندما تأكدت من وجه أصغرهم.. صرخت فيهم.
يصمت المجني عليه قليلا ثم يضيف قائلا: لم أوجه لهم السباب أو الشتائم.. ولم أحاول الاستغاثة بالجيران للامساك بهم وتسليمهم الي الشرطة.. فقط طالبتهم بترك السيارة والانصراف في هدوء حتي لا اصرخ ويتجمع الجيران ومالك السيارة ويتم القبض عليهم.. وفجأة فوجئت بالرجل الثالث يمسك بفرد خرطوش ويصوبه تجاهي.. اعتقدت انه مجرد تهديد لي.. لكنه سرعان ما ضغط علي الزناد.. وخرجت رصاصة تطايرت وسكنت أجزاؤها عيني والجمجمة.. بعدها لم أشعر بشيء وسقطت فاقد الوعي ولم أشعر بنفسي الا وأنا في مستشفي عين شمس التخصصي.
ويستطرد اشرف قائلا: أكثر ما يؤلمني ليس فقدي لاحدي عيني وربما فقدت الآخري.. وانما اخاف علي مستقبل اسرتي لأنها اصبحت مهددة بعدم الاستقرار لأنني كنت عائلها الوحيد بعد مرض والدي.. واشقائي الأربعة في مراحل التعليم المختلفة.. بالاضافة الي انني في حاجة الي جراحة اخري عاجلة لازالة أجسام معدنية تطايرت من رصاصة اطلقها اللصوص علي وسكنت أجزاؤها خلف العينين وداخل الجمجمة.. فمن أين أحضر تكاليف الجراحة والتي يؤكد الأطباء انها سوف تتكلف الاف الجنيهات وانا لا استطع توفير حتي ثمن العلاج وقد اتبلعت الجراحة الأول التي اجريت لي لوقف النزيف كل ما املك.. فماذا افعل؟.. وأين أذهب؟
تقرير المستشفي
وعن حالته الصحية أكد تقرير مستشفي عين شمس التخصصي التي نقل اليها المجني عليها انه دخل المستشفي مصاب بنزيف حاد بالعين اليمني تحت الملتحمة وجحوظ وكدمات وتورم بالجفن والعين تري 3/60 وليس بها انفجار.. اما العين اليسري فيها نزيف شديد تحت الملتحم وجحوظ.. وكدمات وتورم بالجفن.. وفقدت نورها.. وبها انفجار وبروز للجسم الهدبي والقزحية من الجرح الموجود بالصلبة ونزيف داخل العين والشبكية والعصب البصري ولم يتمكن الأطباء من فحصها نتيجة للنزيف الشديد.
وبعد اجراء الأشعة المقطعية تبين وجود حسم معدني غريب خلف كل من العينين في زاوية بالجمجمة والمخ.. وقد اجريت له عملية لوقف النزيف واصلاح الجروح الموجودة بالصلبة واصلاح الملتحمة واستئصال الجزء التالف للجسم الهربي والقزحية.. وأكد الأطباء ان المجني عليه في حاجة الي جراحة عاجلة لازالة الأجسام المعدنية التي تقبع في الجمجمة والمخ.. ومازال اشرف في انتظار العلاج وازالة الأجسام المعدنية خلف العين اليمني حتي لاتفقد نورها هي الآخري ويقضي اشرف حياته كفيفا.
أنا السبب
'عمرو 15 سنة' الشقيق الأصغر للمجني عليه هو شاهد العيان الوحيد للجريمة.. وأول من شعر بوجود اللصوص ماذا يقول: كنت نائما.. وفجأة سمعت اصوات هامسة في الشارع واسفل شباك غرفتي التي انام بها.. دفعني الفضول الي معرفة من بالشارع.. لم اتخيل انهم لصوص فهذه المنطقة التي نقيم بها هادئة وليس بها مجرمين.. نظرت من خلف زجاج الشباك المغلق.. فشهدت ثلاثة رجال اثنين منهم يحاولان فتح سيارة جارنا واحدهم اعرفه وهو يعمل في محل احذية بشارع مجاور لنا..
فكرت في الصراخ حتي يستيقط الجيران.. لكني فضلت ان اعرض الأمر اولا علي اخي الأكبر 'أشرف' وليتني ما فعلت.. فخرج 'اشرف ' اليهم مسرعا وطلب مني ان أظل في غرفتي.. ووقفت اتابع الموقف من خلف الزجاج وفجأة سمعت صرخة قوية من أخي الأكبر.. فخرجت مسرعا فوجدت الدماء وقد انفجرت من عينه وهو ملقي علي الأرض جثة هامدة بلا حراك.. وفوجئت بالمتهمين الثلاثة يحاولون دخول المنزل للاعتداء عليناوقتل شقيقي معتقدين انه يقيم بمفرده في المنزل.. لكن كان الباب مغلقا بالجنازير.. فصرخت استغيث بالجيران لانقاذ اخي والقبض علي المتهمين.. لكنهم تمكنوا من الفرار.. وقمنا بنقل اشرف الي مستشفي عين شمس التخصصي والدماء لم تتوقف حتي وصوله الي المستشفي وانا لا اصدق حتي الآن انه علي قيد الحياة بعد فقدانه كميات كبيرة من الدماء.
قمت بالاتصال بمأمور قسم شرطة ثان شبرا الخيمة وابلغته بالحادث وابلغت ضباط المباحث بأوصاف احد المتهمين.. وتم ضبط اثنين منهم وهما 'محمود توني' '17 سنة' يعمل بمحل احذية وخالد الترزي '24سنة' مسجل خطر سرقات.. بينما مازال المتهم الثالث 'سيد مزيكا' '27سنة' مسجل خطر سرقات هاربا.
المتهم الحقيقي مازال هاربا
ماذا يقول المتهمان المقبوض عليهما الآن داخل حجز قسم شرطة ثان شبرا الخيمة عن الجريمة البشعة التي وجهت لهما ولصديقهما الهارب الاتهام فيها بالشروع في قتل المجني عليه واصابته بعاهة مستديمة والشروع في السرقة.
في البداية يقول محمود التوني '17سنة' وهو المتهم الذي شاهده شقيق المجني عليه وكان الخيط الذي كشف المتهمين.. انكر المتهم ارتكابه أو اشتراكه في الجريمة.. وانه لايعرف المتهم الثاني أو الثالث الهارب.. ولايعرف سبب القبض عليه..
واضاف المتهم الأول قائلا: مكاني ليس في قسم الشرطة بين اللصوص والقتلة.. انا بريء.. رجال الشرطة القوا القبض علي في جريمة لم ارتكبها والمتهم الحقيقي فيها مازال حرا طليقا.
أما المتهم الثاني خالد الترزي '24سنة' مسجل خطر فقد اعترف امام رجال المباحث بتخطيطه وصديقاه المتهم الاول والثالث الهارب لسرقة كاسيت السيارة وبعض الاكسسوارات وبيعها واعترف بانه يعرف المتهم الاول جيدا وهو صديقه بالرغم من انكار محمود المتهم الأول لذلك.. إلا ان المتهم الثاني كرر اعترافاته امام النيابة.. لكنه اكد انه لم يطلق الرصاص عي المجني عليه..
وفي لقاء المتهم مع 'اخبار الحوادث' انكر تماما اعترافاته امام رجال المباحث والنيابة وأكد انه بريء من هذه التهمة فهو لايمكنه ارتكاب جريمة بهذه البشاعة.. وان ضابط المباحث ألقي القبض عليه في محله حيث يعمل ترزي. مؤكدا ثقته في براءته وخروجه من هذه الازمة كما وصفها.
وتستمع نيابة ثان شبرا الخيمة بهذا الاسبوع لاقوال المجني عليه. وامرت النيابة بضبط واحضار المتهم الهارب وحبس المتهمين الاول والثاني علي ذمة التحقيق
حاول منع ثلاثة لصوص من سرقة سيارة جاره فأطلقوا عليه الرصاص
http://www.akhbarelyom.org.eg/hawadeth/issues/478/images/ain.jpg
تحقيق: محمد عبد الوهاب
حسام رشاد
في هذه الجريمة قوبلت الشهامة بالنذالة.. الحرص والانسانية بالغدر.. المتهمون جاءوا لسرقة سيارة من أمام منزل صاحبها.. والمجني عليه حاول منعهم من سرقة شيء لايملكه فكان جزاؤه طلقة سكنت أجزاءها عينيه ومنطقة الجمجمة ففقدت إحدي عينيه نورها. مسكين 'أشرف' المحاسب الشاب.. فقدت عينه اليسري قدرتها علي الأبصار.. والعين اليمني مهددة هي الآخري بالظلام التام.. وهو في حاجة الي جراحة عاجلة. المتهمون في هذه القضية ثلاثة من المسجلين خطر خرجوا في جنح الظلام يبحثون عن جريمة يرتكبونها.. استوقفتهم سيارة نقل ارادوا سرقة جهاز الكاسيت وبعض الاكسسوارت منها.. ففوجئوا بالمحاسب الشاب يحذرهم من سرقة السيارة ويطالبهم بالانصراف حتي لايسيتقظ الجيران ويمسكون بهم ويسلمونهم الي رجال الشرطة.. فأمسك أحدهم بفرد خرطوش واطلق عليه الرصاص. ولولا ان الشقيق الأصغر شاهد أحد المتهمين لتمكن الثلاثة من الفرار والهروب من الجريمة.
المباحث ألقت القبض علي اثنين من المتهمين واعترفا بالجريمة امام المباحث وانكرا ارتكابها امام النيابة.. ومازال المتهم الثالث هاربا.
كيف وقعت الجريمة؟.. وكيف تم القبض علي المتهمين؟
هذه هي تفاصيل الجريمة من البداية الي النهاية.
حرام اتحرم من نظري.. لا أصدق انني فقدت احدي عيني والأخري يقول الأطباء انها اتلفت بنسبة 40 % ومهددة بالعمي..
جاءتنا كلماته المؤلمة عبر التليفون.. كلماته كانت باكية تقطر الماوحزنا.. ثم اجهش بالبكاء صارخا متسائلا: هل سأقضي بقية حياتي كفيف 'أعمي' محروم من رؤية الدنيا؟.. لست حزينا علي ما أصابني.. ولست نادما علي موقفي الذي اصابني بالضرر البالغ.. ولا أخاف علي مستقبلي فقد وهبته لأشقائي الصغار ووالدي المريض.. لكن من لهم بعدي؟.. فالأن أنا مثل والدي مريض وفي حاجة الي رعاية من نوع خاص.. بل أكثر مرضا وضعفا.. وانهار صاحب المأساة باكيا.. حاولت تهدئة روعته من خلال التليفون لكن دون جدوي.. لم أسمع من صاحب المأساة سوي صرخات واهات مؤلمة.. لم أكن أعلم شيئا عن الشاب الحزين.. من هو؟ وماهي أسباب معاناته؟ وكيف فقد عينه؟
وفجأة عرفت أنه هو نفس الشاب الشهم الذي حاول منع ثلاث لصوص جاءوا لسرقة سيارة جاره بمنطقة بهتيم بشبرا الخيمة فأطلقوا عليه الرصاص.. وحاولت الاتصال به كثيرا لاستمع الي مأساته وحقيقة ما حدث في هذه الليلة..
لم انتبه الي انه هو نفس الشاب الا عندما التقط شقيقه الأصغر 'عمرو 15 سنة' سماعة التليفون وجاءنا صوته هو الآخر باكيا وحزينا وقال مسرعا 'اعذروا أخي فقد ساءت حالته النفسية' عندما أخبره الأطباء ان عينه اليسري قد اتلفت تماما وسوف تظل مظلمة الي نهاية عمره ولن يعود اليها النور مرة آخري مهما اجري من عمليات جراحية.. والأخطر من ذلك قال الشقيق الأصغر: الأطباء حذروا 'أشرف' أخي من انه ربما يفقد بصيص الضوء المتبقي في عينه اليمني!
وقتها فقط علمنا انه هو اشرف عبدالعظيم فني الحاسب الآلي البالغ من العمر '32 سنة'.. حصلت علي عنوانه وأغلقت السماعة وتحركت بنا سيارة أخبار الحوادث في طريقنا الي منزله.
هذا قدري
المنزل كان شديد التواضع.. المجني عليه طريح الفراش التف حوله اثنان من اشقائه.. المأساة لم تكن في حاجة الي وصف.. فوجهه يحمل تفاصيل المأساة كاملة.. عينه اليسري قد أغلقت تماما.. والعين اليمني مغطاه بكمية من القطن بعد ان اجريت له جراحة سريعة في مستشفي عين شمس التخصصي لوقف النزيف الحاد الذي تعرض له..
كان الشاب المجني عليه مازال يحتفظ ببعض من قوته وتماسكه خاصة امام اشقائه فخور بما فعل رغم الضرر البالغ الذي اصابه.. فقد رفض التسليم بالكلمة التي يرددها الكثيرين في الآونة الأخيرة في أي موقف عصيب وهي 'أنا مالي'.
كان 'أشرف' صاحب المأساة شديد التماسك.. صوته جاء مخنوقا.. عينه لاتدمع.. فالقطن غطي أحدهما والظلام أجبر الثانية علي الا تدمع أو تتأثر بما حولها.. كنا نعلم انه يبكي.. لكن بكاءه مختلف.. فهو بكاء القلب.. بكاء بلا دموع.. لكنه اشد قسوة والما..
كنت اعتقد أنه سوف يبدأ حديثه بالبكاء والندم علي محاولته منع اللصوص من سرقة سيارة جاره والتي أدت الي فقدانه أحدي عينيه واتلاف الآخري.. لكن بدأ كلامه قائلا 'الحمد لله انني استطعت منع جريمة.. انا سعيد أنني تمكنت من احباط مخطط المجرمين الثلاثة.. يصمت المجني عليه قليلا ثم يضيف بكلمات مرتعشة مخنوقة.. أما عن عيني اليسري التي فقدتها فأنا علي يقين ان 'الله' سوف يعوضني عنها.. وهذا هو نصيبي وقدري الذي يصعب الهروب منه.
رصاصة في الظلام
كلمات المجني عليه رغم انها تدل علي عقل متزن وايمان شديد بالنصيب والسعادة بعمله البطولي.. الا انها كانت تقطر دما والما.. احساس بالمرارة والظلم كان يسيطر علي كلماته.. كيف ومتي كانت الجريمة البشعة!.. وماهو سبب وقوف المجني عليه في هذا الوقت بالبلكونة؟.. وكيف اصابته رصاصة الغدر؟
راح 'اشرف' يسترجع ذكريات الحادث الآليم ويروي لنا تفاصيله من البداية وحتي فقدانه احدي عينيه فيقول: كنت غارقا في نوم عميق.. وذلك بسبب جلوسي الي جوار والدي المريض حتي الساعات الأولي من الصباح حتي اعطيه الدواء.. طلبت من شقيقتي الا توقظني في الصباح بسبب شعوري بالارهاق الشديد.. وقررت ان استريح واخذ هذا اليوم اجازة من عملي.. لكني فوجئت بشقيقي 'عمرو 15 سنة' يوقظني من النوم.. فقمت فزعا.. وشاهدت الرعب والهلع في عينيه.. تملكني الخوف.. اعتقدت ان والدي قد توفاه الله.. لكن شقيقي قال لي هامسا وكأنه لايريد أن يسمع احد صوته.. نظرت في ساعة يدي فوجدتها تقترب من الخامسة صباحا.. طريقة كلام 'عمرو' شقيقي كانت تقلقني.. سألته عن سبب حديثه بهذا الصوت الهامس.. فقال: هناك ثلاثة من اللصوص يحاولون سرقة سيارة جارنا ويدعي 'محمود عبدالعال'.. قال عمرو بصوت منخفض حتي لايشعر بنا والدي ولايسمعنا اللصوص..
ويضيف اشرف قائلا: اسرعت الي بلكونة المنزل.. كان الظلام مازال يغطي السماء.. وخيوط الصباح الأولي مازالت في مرحلة المهد.. شاهدت ثلاثة من الرجال أعمارهم تتراوح بين '18 سنة' و'26 سنة' احدهم يمسك بمفك والآخر بمفتاح والثالث يراقب الطريق.. حاولوا كسر باب السيارة في حذر شديد.. وأنا في البلكونة أدقق النظر في ملامحهم حتي اتعرف علي احدهم.. وعندما تأكدت من وجه أصغرهم.. صرخت فيهم.
يصمت المجني عليه قليلا ثم يضيف قائلا: لم أوجه لهم السباب أو الشتائم.. ولم أحاول الاستغاثة بالجيران للامساك بهم وتسليمهم الي الشرطة.. فقط طالبتهم بترك السيارة والانصراف في هدوء حتي لا اصرخ ويتجمع الجيران ومالك السيارة ويتم القبض عليهم.. وفجأة فوجئت بالرجل الثالث يمسك بفرد خرطوش ويصوبه تجاهي.. اعتقدت انه مجرد تهديد لي.. لكنه سرعان ما ضغط علي الزناد.. وخرجت رصاصة تطايرت وسكنت أجزاؤها عيني والجمجمة.. بعدها لم أشعر بشيء وسقطت فاقد الوعي ولم أشعر بنفسي الا وأنا في مستشفي عين شمس التخصصي.
ويستطرد اشرف قائلا: أكثر ما يؤلمني ليس فقدي لاحدي عيني وربما فقدت الآخري.. وانما اخاف علي مستقبل اسرتي لأنها اصبحت مهددة بعدم الاستقرار لأنني كنت عائلها الوحيد بعد مرض والدي.. واشقائي الأربعة في مراحل التعليم المختلفة.. بالاضافة الي انني في حاجة الي جراحة اخري عاجلة لازالة أجسام معدنية تطايرت من رصاصة اطلقها اللصوص علي وسكنت أجزاؤها خلف العينين وداخل الجمجمة.. فمن أين أحضر تكاليف الجراحة والتي يؤكد الأطباء انها سوف تتكلف الاف الجنيهات وانا لا استطع توفير حتي ثمن العلاج وقد اتبلعت الجراحة الأول التي اجريت لي لوقف النزيف كل ما املك.. فماذا افعل؟.. وأين أذهب؟
تقرير المستشفي
وعن حالته الصحية أكد تقرير مستشفي عين شمس التخصصي التي نقل اليها المجني عليها انه دخل المستشفي مصاب بنزيف حاد بالعين اليمني تحت الملتحمة وجحوظ وكدمات وتورم بالجفن والعين تري 3/60 وليس بها انفجار.. اما العين اليسري فيها نزيف شديد تحت الملتحم وجحوظ.. وكدمات وتورم بالجفن.. وفقدت نورها.. وبها انفجار وبروز للجسم الهدبي والقزحية من الجرح الموجود بالصلبة ونزيف داخل العين والشبكية والعصب البصري ولم يتمكن الأطباء من فحصها نتيجة للنزيف الشديد.
وبعد اجراء الأشعة المقطعية تبين وجود حسم معدني غريب خلف كل من العينين في زاوية بالجمجمة والمخ.. وقد اجريت له عملية لوقف النزيف واصلاح الجروح الموجودة بالصلبة واصلاح الملتحمة واستئصال الجزء التالف للجسم الهربي والقزحية.. وأكد الأطباء ان المجني عليه في حاجة الي جراحة عاجلة لازالة الأجسام المعدنية التي تقبع في الجمجمة والمخ.. ومازال اشرف في انتظار العلاج وازالة الأجسام المعدنية خلف العين اليمني حتي لاتفقد نورها هي الآخري ويقضي اشرف حياته كفيفا.
أنا السبب
'عمرو 15 سنة' الشقيق الأصغر للمجني عليه هو شاهد العيان الوحيد للجريمة.. وأول من شعر بوجود اللصوص ماذا يقول: كنت نائما.. وفجأة سمعت اصوات هامسة في الشارع واسفل شباك غرفتي التي انام بها.. دفعني الفضول الي معرفة من بالشارع.. لم اتخيل انهم لصوص فهذه المنطقة التي نقيم بها هادئة وليس بها مجرمين.. نظرت من خلف زجاج الشباك المغلق.. فشهدت ثلاثة رجال اثنين منهم يحاولان فتح سيارة جارنا واحدهم اعرفه وهو يعمل في محل احذية بشارع مجاور لنا..
فكرت في الصراخ حتي يستيقط الجيران.. لكني فضلت ان اعرض الأمر اولا علي اخي الأكبر 'أشرف' وليتني ما فعلت.. فخرج 'اشرف ' اليهم مسرعا وطلب مني ان أظل في غرفتي.. ووقفت اتابع الموقف من خلف الزجاج وفجأة سمعت صرخة قوية من أخي الأكبر.. فخرجت مسرعا فوجدت الدماء وقد انفجرت من عينه وهو ملقي علي الأرض جثة هامدة بلا حراك.. وفوجئت بالمتهمين الثلاثة يحاولون دخول المنزل للاعتداء عليناوقتل شقيقي معتقدين انه يقيم بمفرده في المنزل.. لكن كان الباب مغلقا بالجنازير.. فصرخت استغيث بالجيران لانقاذ اخي والقبض علي المتهمين.. لكنهم تمكنوا من الفرار.. وقمنا بنقل اشرف الي مستشفي عين شمس التخصصي والدماء لم تتوقف حتي وصوله الي المستشفي وانا لا اصدق حتي الآن انه علي قيد الحياة بعد فقدانه كميات كبيرة من الدماء.
قمت بالاتصال بمأمور قسم شرطة ثان شبرا الخيمة وابلغته بالحادث وابلغت ضباط المباحث بأوصاف احد المتهمين.. وتم ضبط اثنين منهم وهما 'محمود توني' '17 سنة' يعمل بمحل احذية وخالد الترزي '24سنة' مسجل خطر سرقات.. بينما مازال المتهم الثالث 'سيد مزيكا' '27سنة' مسجل خطر سرقات هاربا.
المتهم الحقيقي مازال هاربا
ماذا يقول المتهمان المقبوض عليهما الآن داخل حجز قسم شرطة ثان شبرا الخيمة عن الجريمة البشعة التي وجهت لهما ولصديقهما الهارب الاتهام فيها بالشروع في قتل المجني عليه واصابته بعاهة مستديمة والشروع في السرقة.
في البداية يقول محمود التوني '17سنة' وهو المتهم الذي شاهده شقيق المجني عليه وكان الخيط الذي كشف المتهمين.. انكر المتهم ارتكابه أو اشتراكه في الجريمة.. وانه لايعرف المتهم الثاني أو الثالث الهارب.. ولايعرف سبب القبض عليه..
واضاف المتهم الأول قائلا: مكاني ليس في قسم الشرطة بين اللصوص والقتلة.. انا بريء.. رجال الشرطة القوا القبض علي في جريمة لم ارتكبها والمتهم الحقيقي فيها مازال حرا طليقا.
أما المتهم الثاني خالد الترزي '24سنة' مسجل خطر فقد اعترف امام رجال المباحث بتخطيطه وصديقاه المتهم الاول والثالث الهارب لسرقة كاسيت السيارة وبعض الاكسسوارات وبيعها واعترف بانه يعرف المتهم الاول جيدا وهو صديقه بالرغم من انكار محمود المتهم الأول لذلك.. إلا ان المتهم الثاني كرر اعترافاته امام النيابة.. لكنه اكد انه لم يطلق الرصاص عي المجني عليه..
وفي لقاء المتهم مع 'اخبار الحوادث' انكر تماما اعترافاته امام رجال المباحث والنيابة وأكد انه بريء من هذه التهمة فهو لايمكنه ارتكاب جريمة بهذه البشاعة.. وان ضابط المباحث ألقي القبض عليه في محله حيث يعمل ترزي. مؤكدا ثقته في براءته وخروجه من هذه الازمة كما وصفها.
وتستمع نيابة ثان شبرا الخيمة بهذا الاسبوع لاقوال المجني عليه. وامرت النيابة بضبط واحضار المتهم الهارب وحبس المتهمين الاول والثاني علي ذمة التحقيق