PDA

عرض كامل الموضوع : آلهة الأولمب في القرن 21 جزء2


الجليد الساخن
20-07-2005, 13:16
محاكمة هيرا

أنا المُلك والتميُّز



كانت هيرا تجلس على عرشها الذهبي بجانب زوجها زيوس. فلما استمعتْ إلى إيو نظرتْ إلى زوجها نظرة استهجان. فأشار إليها أنْ ليس بإمكانها الرفض. عندئذٍ نزلت هيرا عن كرسي عرشها ووقفت أمام إيو.

قالت إيو لهيرا: "هل تسمحين، أيتها الإلهة الجليلة، أن تشرحي أمام مجمع الآلهة سبب قسوتك عليَّ؟ وأي جرمٍ أو إثمٍ ارتكبته بحقكِ دفعكِ لإرسال آفةٍ كبيرة مزقت لي جسمي وأرغمتْني أن أطوف العالم حتى أقاصيه، وأعبر بحاره وأنهاره هاربةً من آفتكِ اللعينة، حتى وصلتُ بلدانًا لم تطأها قدم إنسان، وقد نزف دمي وغطى تربة وصخور العالم، وامتزج بمياه بحاره وأنهاره فكدَّرَها؟ أيَّة قسوةٍ وأيُّ قلبٍ صخري تملكين؟!" وأضافت إيو قائلةً: "أنا لست ضحيتكِ الوحيدة؛ فكلُّ آلام الكون ومكائده لكِ نصيبٌ فيها. وأنا أتساءل: ما الفرق بينكِ وبين التنين تيفون أو أفعوان ليرني؟ لقد مارستِ قسوتكِ وجبروتكِ تحت أنظار زيوس عندما سلَّطتِ تنينكِ تيفون على والدة إله النور لاتونا، فراحت المسكينة تضرب الأرض وتجوز البحار هاربةً منه. ولم تعفي حتى الأطفال من شروركِ؛ فقد سلَّطتِ الوحوش والأفاعي عليهم وهم في المهد. ولم ينجُ حتى زيوس من شروركِ! فقد سلَّطتِ عليه إلهة النوم وإلهة الخداع، فكتبتِ على هرقل المكافح أشد أنواع العبودية والألم! وأنا أعجب لزيوس الذي علَّقكِ بين السماء والأرض، وربط بقدميكِ سندانًا ثقيلاً؛ أعجب له، لِمَ لَمْ يقتلكِ ويريح السماء والأرض من دسائسكِ ومكائدكِ ومصائبكِ!"

ابتسمت هيرا وقالت: "لقد نسيتِ، أيتها المباركة المجيدة، أن أمِّي، إلهة الممكنات، أنبتت لي شجرة التفاح الذهبية وقدَّمتْها لي هدية. ولا بدَّ لكِ أن تتساءلي، مادمت أملك كلَّ ما أملك، لِمَ أعادي كلَّ من يقاسمني ملكي لزيوس!"

هزَّتْ كلمات هيرا مجمع الآلهة فاضطرب. أما زيوس فقد قطَّب حاجبيه منذرًا بغضبٍ رهيب. لكن هيرا تابعت بصوتٍ عالٍ وثقةٍ كبيرة: "أجل أنا أملك كلَّ شيء... وأملككم أنتم أيضًا! أليست شجرة التفاح الذهبية ملكي؟ ألم يقل لكم الحكيم بوسيدون أن التفاحة الذهبية هي تجلِّي الصفة الإلهية في الكائن الواعي؟ هل يوجد تجلٍّ دون "أنا"؟" وأكَّدت هيرا بصوتٍ عالٍ: "إنني أنا "أنا التميُّز"، وجوهري هو جوهر جميع الآلهة. بدوني لا يوجد أول ولا آخر ولا ظاهر ولا باطن. ومن جوهري يأتي العالم إلى حيِّز الوجود."

قهقهت إيو بصوتٍ عالٍ وقالت: "أي عالمٍ سامٍ له جوهر هذه اللئيمة!"

اشتعلتْ نارُ الغضب في قلب هيرا، لكنها بذلتْ جهدها لكظم غيظها وقالت: "ليس الذنب ذنبكِ لتقولي ما قلتيه؛ لكنه ذنب العلم الذي يُستخدَم للقهر والغطرسة بدل استخدامه كأداة استقراء واستدلال لمعرفة الحقيقة."

وخاطبت هيرا الآلهة قائلة: "إن الكون محكوم فيزيائيًّا بمبدأين هما: التشريد الكهربائي والحركة. إن التشريد الكهربائي ناجم عن عدم التوازن بين الشوارد الموجبة والشوارد السالبة في المادة. هذا التشريد يخلق حقولاً كهرمغناطيسية. فإذا ما خضعتْ هذه الحقول للحركة ولَّدت حقولاً في المواد الأخرى تساويها مقدارًا وتعاكسها اتجاهًا. ثم يقوم الحقل المتوِّلد بتوليد حقل آخر يساويه مقدارًا ويعاكسه اتجاهًا. وهكذا تتكاثر الحقول وتتعاكس الاتجاهات لتنشأ المادة وتتمظهر أمام أعيننا وفق موضوعات غايتُها تحفيز الذات لمعاينة ذاتها ودفع وعيها للتطور. وهذا هو أنا: دائمًا أشعل نار التناقض، وأثير الشك والجدل، لتستيقظ النفس من الخمول والكسل، وأدفعها عنوة لارتياد الدرب الكارمي لكي تتطهَّر وتستيقظ أنوار الصفات الإلهية الكامنة فيها."

نظرت هيرا إلى إيو وقالت: "لولا تناقضي معكِ، ولولا آلامكِ ومعاناتكِ، لما جاء إلى العالم ذاك البطل الإلهي." ثم نظرت إلى لاتونا وقالت: "ولولا معاناة لاتونا، لما جاء إلى العالم أبولون إله النور ولا أخته أرتيميدا!"

***



محاكمة هادس

إله الجحيم



تقدَّمت لاتونا من مجمع الآلهة قائلة: "جميعنا قد سمع بالألم وبناره الكاوية. لكن من لم يتذوقه فلن يعرف ما تحمل هذه الكلمة من معنى." وأضافت قائلة: "أنتم جميعًا تعيشون في عالم الأولمب، وتنعمون باللذة والسعادة والهناء، وتقررون أقدار البشر التعساء؛ وهناك في العالم السفلي يقبع البشر أسرى خياراتكم ولهوكم. ولكم يؤسفني أن أرى أشد عقابكم توقِعونه بالبشر عن طريق إرسالهم إلى العالم الأسفل، دون أن تكلِّفوا أنفسكم عناء حمايتهم من الأخطاء وسوء العاقبة."

ثم توجهت لاتونا إلى هادس قائلة: "أيْ هادس... أيها الإله المجيد الذي وصفتْك الأساطير بالكالح الوجه، وبالإله الغاشم الصخري الفؤاد. يا مَن تقول عنك الحكايات بأنك تترع كؤوس مجدك ولذتك من آلام المعذبين. إليك أتوجَّه بسؤالي، فأجبني، وارفع عني كابوس شكِّي وحزني."

أجاب هادس: "الظلم في كلِّ مكان، أيتها الآلهة المجيدة. فكما طاردكِ التنين إلى أن أقصاكِ وراء المكان والزمان كذلك طاردني تنين الفكر البشري حتى مسخني شيطانًا لعينًا." ثم أضاف قائلاً: "بماذا أجيبكِ، سيدتي، وجميع دفوعاتي قد ارتبطتْ بأسرار القوة الحاكمة الكونية. وكما أن أخي زيوس، سيد الآلهة، لم يستطع الدفاع عن نفسه فأنا لا أجد أمامي وسيلة سوى أن أحذو حذوه، وأتَّجهُ إلى بوسيدون للنيابة عني."

اتجهت لاتونا إلى بوسيدون قائلة: "هناك في دياجير الظلمة والمخاطر اللامتناهية تقع مملكة هادس التي لا تصل إليها الشمس. وبالرغم من مرور نهر ستيكس المقدس الذي ينطوي على أسرار البشر والآلهة، إلا أن شواطئه تتردد عليها زفرات أرواح الموتى المليئة بالأحزان. وعلى باب مملكة الأحزان يقبع الكلب الجهنمي كيربيروس ذو الرؤوس الثلاثة التي تنشب حولها أفاعٍ تفحُّ فحيحًا رهيبًا. وفي وسط مملكة الجحيم هذه، يجلس هادس على عرشه الذهبي إلى جانب زوجته. وتقوم على خدمتهم ربات الانتقام وآلهة الموت ومصاصات الدماء. أما الأرواح فتذوق عذاباتها الأبدية. آه، أيتها الآلهة، لكم يحترق فؤادي عندما أستمع إلى قصص المعذبين البائسين. وأكثر ما يحزُّ في نفسي قصة أوروفيوس الذي لم يرتكب في حياته إثمًا سوى جريمة الحب!"

نظرت لاتونا إلى مجمع الآلهة، وقرأت علائم الاستغراب والدهشة على وجوه الآلهة. ثم أضافت قائلة: "منذ متى كان الحب جريمة تعرِّض صاحبها للإهانة وللعذاب الأبدي؟!" ثم أضافت سائلة: "ألم تسمعوا بقصة المسكين أوروفيوس الذي حرمه الموت من محبوبته، فنزل إلى العالم السفلي للعودة بها، وعانى ما عاناه وقاسى أشد أنواع العذاب، وفشل، بسبب ما كان يشتعل في قلبه من نار الحرقة واللوعة، فعاد منه والحسرة تأكل قلبه دون أن يحقق أمنيته بعودتها. لكن الباخيات الماجنات حقَّقن له حلمه في إعادته هو إلى العالم الأسفل، بعد أن حطَّمْن له عظامه وسلخن جلده."

نظرت الآلهة إلى لاتونا، فوجدت الدموع تغطي وجهها. جلست لاتونا وهي تقول: "أيُّ مجدٍ عظيم تقوم عليه هذه العوالم؟"

تقدَّم بوسيدون وقال: "ليتبارك قلبك النقي الذي عرف الألم، فأنعم على العالم بالنور والرحمة. لكن، يا صاحبة القلب النقي، العالم السفلي حق تجهله العقول القاصرة. فلولا العالم السفلي لما ارتدعت الأنانيات ولما قام العدل!" وأضاف قائلاً: "لكي يكون دفوعي واضحًا وجليًّا، سأطلب من هرقل أن يقصَّ علينا، أولاً، مشاهداته في العالم السفلي، لعلَّها تساعدنا في فهم مغامرة أوروفيوس، وتزيل عنَّا الغموض واللبس."

تقدم هرقل والأنوار تشعُّ من محياه. فانفرجت أسارير أطلس وبروميثيوس ولاتونا وإيو. لم لا، وهو البطل الصنديد الذي اختبر حياة السماء وحياة العالم السفلي، وأنجز بطولاته السماوية والأرضية. وكم كان من العدل أن يتخذ هرقل مكان زيوس ويزيح جميع هذه الآلهة!"

قال بوسيدون: "المجد لك، أيها البطل الكوني المكافح. سأكون سعيدًا فيما لو شرحت، على مسمع من جميع الآلهة، مشاهداتك في العالم السفلي. وسأكون مسرورًا فيما إذا تركت لي الفرصة لشرح كلِّ مشاهدةٍ على حدة، بأن تعطيني الوقت الكافي للشرح."

قال هرقل: "بدأتْ رحلتي إلى العالم الأسفل عندما وقفتُ على شاطئ نهر ستيكس المقدس."

استأذن بوسيدون للشرح فقال: "نهر ستيكس هو نهر الحكمة. فمن أراد أن يدرك أسرار حكمة التكوين عليه أن يعبر حقل الحكمة."

تابع هرقل قائلاً: "وهناك شاهدتُ خارون الشيخ، ناقل أرواح الموتى. إنه صخري الفؤاد."

تابع بوسيدون شارحًا: "خارون، سيد روحي، هو الذي ينقل الأرواح عبر العالم السفلي بعنايته وبإشرافه وفق رصيدها الكارمي. فمن ُقدِّر له أن يعيش أعمى أو كسيحًا أو مكسور الفؤاد، فالمعلِّم يفرض عليه تحمُّل تبعات خياراته، ثم يساعده في إنجاز مهامه في العالم الأسفل بالطريقة المناسبة."

وتابع هرقل قائلاً: "وعند بوابة العالم الأسفل شاهدت ثيسيوس وبيريفويوس مغلولين على صخرة، عقابًا لهما لتجرئهما على دخول العالم الأسفل ومحاولتهما خطف بيرسيفوني، زوجة سيد العالم الأسفل. استنجدا بي، فقمت وحررت ثيسيوس من قيوده. لكن عندما حاولت مساعدة بيريفويوس جاشت الأرض ومنعتْني من تحريره."

شرح بوسيدون قائلاً: "لقد حاول المذكوران اختطاف زوجة سيد العالم الأسفل، أي حاولا امتلاك طاقة ذاك العالم، دون أن يعلما أن أعباء العالم السفلي كبيرة، وأن أغلالها متينة، فقبعا سجينَيْ الكثافة والجلافة. لكن هرقل، بسبب ما كان يمتلك من كارما موجب، استطاع أن يمنح جزءًا منه لثيسيوس فحرَّره. لكنه فشل في مساعدة بيريفويوس لأنه يحتاج إلى رصيد أعلى من الكارما الموجب بسبب ما كان يمتلكه من حصيلة كبيرة من الكارما السالب."

تابع هرقل قائلاً: "كانت مهمَّتي هي القبض على الكلب الجهنمي كيربيروس، حارس بوابة العالم الأسفل ذو الرؤوس الثلاثة التي تنشب حولها الأفاعي." وقال أيضًا: "لم يسمح لي هادس، سيد العالم الأسفل، أن أواجه الكلب بأسلحتي؛ لكنه وافق لي أن أقمعه بساعدي فقط."

قال بوسيدون: "إن الكلب الجهنمي ذو الرؤوس الثلاثة إنما هو الجهل والطمع والحقد. أما الأفاعي فهي الآلام والمحن. فمن أراد أن يتحرر من العالم السفلي وأغلاله عليه مواجهة آلامه، والتخلص من جهله وأحقاده وأطماعه. لقد كان هرقل بطلاً مسلكيًّا ومثلاً مقدسًا؛ ولم تكمن قوته في عضلاته، بل كانت في إرادته وأفعاله."

أنهى هرقل كلامه وعاد إلى مكانه؛ فتوجَّه بوسيدون إلى لاتونا قائلاً: "أما مأساة أوروفيوس، أيتها الأم المقدسة، فدعينا نستمع إليها من فمه."

دخل أوروفيوس مجمع الآلهة بقامته الفارعة ووجهه الوسيم، تعلوه بسمة نشوة روحية نابعة من أعماق سعيدة، يحتضن قيثارته بيد ومحبوبته باليد الأخرى. كانت خطواته على الأرض تعزف إيقاعًا على نبضات القلب، وكانت النسائم تنساب من بين أوتار قيثارته، فيتردَّد منها أعذب الألحان دون أن تمسها أنامل."

قال بوسيدون: "عندما تتوقف الأفكار، وتذوب الصور, تداعب أوتار القلب موسيقى كونية. ولولا تلك الموسيقى لبقيت الصورة والفكر صخورًا تتحطم عليها الأبدية." ثم رحَّب به قائلاً: "أهلاً بأوتار القلب ونغمة الروح الأبدية!"

قال أوروفيوس: "كثيرًا ما أستفيق وأرى نفسي غارقًا في نبضة نغمةٍ مترددة خلف حدود التكوينات. وعندما أحاول التعبير بالكلمات والتشبيهات أرى نفسي أعمى أصمَّ أبكم، عاجزًا عن شرح ما يجيش في قلبي. وكثيرًا ما أرى من يلتاع لسماع ألحاني، لكنه يبقى عاجزًا عن فهمي. وكثيرًا ما أحاول الكلام، ثم أندم وأقول: إن الكلمات مقبرة المشاعر." ثم سأل بوسيدون: "لِمَ طلبتَني؟ وأي فائدة ستجنيها من كلماتي الميتة؟"

قال بوسيدون: "المقبرة التي تأكل ذاتها ولا تنتهي هي عالم الكون. ونحن هنا في عالم الفكر نحتاج أمواتًا كي نكفِّن الأموات! لهذا لا ضير عليك فيما إذا تكلَّمت. إن ذكريات آلامك ومآسيك ماثلةٌ هنا أمام مجمع الآلهة، وقد أشعلتْ نار الشك في القلوب. لذا نرجو منك أن تشرح، على مسمع من الآلهة، خبراتك ومشاهداتك في العالم الأسفل."

قال أوروفيوس: "كان لعذوبة موسيقاي الأثر الطاغي على سلطة سيد العالم الأسفل. لقد اقتطعت وعدًا من هادس أن يعيد لي محبوبتي إفريديكي، لكن بشرط أن تسير ورائي، دون أن ألتفت إليها، حتى مغادرة العالم الأسفل. وأكد لي أنه سيعيدها إليه، ويحرمني منها فيما لو خالفتُ الشرط والتفتُّ إليها." وأضاف أيضًا: "قبلتُ الشرط، وسار أمامي الإله هرمس ليهديني سبيل الخروج. وسار من ورائي طيف زوجتي ومحبوبتي إفريديكي. حاولت في البداية معانقته، لكن هرمس أوقفني قائلاً: عُدْ إلى رشدك... فأمامك طيف لا حياة فيه. هيا بنا كي نخرج، فطريقك محفوفٌ بالمخاطر. وإياك أن تلتفت إلى الوراء وإلا فستحطِّم كل آمالك.

وهكذا سرت خلف هرمس، وعبرنا نهر ستيكس، وأدركنا بداية الدرب الذي يقودنا إلى عالم الحرية. لكن الدرب كان صعبًا وشاقًا، مليئًا بالصخور والمنحدرات. وخيَّمتْ على المكان عتمةُ الغسق حتى كاد هرمس أن يختفي عن ناظري. ولاح من بعيد ضوءٌ خافتٌ يشير إلى بوابة الخروج. لكن النور لم يكن كافيًا، حتى لو استدرت لرؤية طيف زوجتي. واضطربت في نفسي تساؤلات غريبة: هل زوجتي لا زالت تسير ورائي، أم أنها لا زالت أسيرة العالم السفلي؟ وإذا كانت ورائي، فهل تستطيع عبور هذه المنحدرات وتسلق هذه القمم؟ وتباطأت خطاي ورحت أصيخ السمع لخطاها ورائي. لكن متى كان للأطياف وقع خطى؟! وغمر الضوءُ المكانَ، فأعياني التوجس والقلق، ونفد مخزون صبري، فاستدرتُ ورائي ورأيت طيف زوجتي وحبيبتي إفريديكي يكاد يلامسني، فمددتُ نحوها ذراعي كي أعانقها. لكن سرعان ما انفصل الطيف، وراح يبتعد عائدًا من حيث أتينا."

ونظر أوروفيوس في وجه حبيبته وقال: "آهٍ، كم كانت آلامي وأحزاني في تلك الساعة! ليتني أتمزق ألف مرة ولا أعاود هذه التجربة مرة أخرى!"

تقدم بوسيدون من العاشقين وخاطب مجمع الآلهة قائلاً: "في قصة هذين العاشقين تكمن أسرار وجودنا. فكلٌّ منا أوروفيوس ولكلٍّ منا إفريديكه. إن الأنثى ليست سوى طاقاتنا الروحية التي أسرتْها الأعباء الكارمية، أو أعباء الموضوع الوجودي الذي تنسجه خيوط كارما، إسار السبب والنتيجة. جميع النفوس الإلهية ترتاد العالم الأسفل لتحرِّر طاقاتها الحبيسة هناك كي تعود إلى العالم السماوي وتشهد بها مجدها. لكن مأساة أوروفيوس هي مأساة كلِّ نفس يعتريها القلق والتوجس ونفاد الصبر. لقد نجح أوروفيوس في إنقاذ طاقته ومحبوبته من إسار السبب والنتيجة وحياة الانفصال؛ لكن تبقى آفة الإنسان فقدان الصبر وزعزعة الإيمان عندما يوشك أن يصل نهاية الرحلة. فيعيد الكارما التجربة من جديد كي يصنع له خلاص الأبطال."

تدخلت لاتونا قائلة: "هناك مأساة مسكين خاطئ، عجزت الرحمة الإلهية عن غفرانه! ولازال ذاك المعذب أسير دوامات الألم التي ليس لها قرار." ورَجَتْ أوروفيوس أن يشرح لمجمع الآلهة ما يلاقي ذاك المعذَّب سيزيف من أصناف العذاب."

تحيااااااااااااااااتي

متركس
20-07-2005, 15:41
مشكوره أختي جليد على ها الموضوع ويلمو يداتك

متركس ::31::

الجليد الساخن
20-07-2005, 19:21
تسلم على مرورك اخوي



تحيااااااااااتي

الـمـاجـد
20-07-2005, 19:30
يعطيك العافيه


على الموضوع الجميل ,, الرااائع


أستمتعت بـ قرائته

تحياتي واشواقي

الجليد الساخن
20-07-2005, 19:33
الله يسلمك من كل شر اخوي


تسلم على المرور


تحياااااااااااتي