PDA

عرض كامل الموضوع : فــــي الخـــــلاف والاختــــــلاف


&&الشقردي&&
19-07-2005, 02:09
الاختلاف، خلافا للخلاف، مسألة واقعية؛ حين يختلف شخص مع آخر، فهذا يعني أن أحدهما يقر حكما يتعارض، وفي أسوأ الأحوال يتناقض، مع حكم يقره الآخر. ولأنه مسألة واقعية، يفترض أن يكون الواقع وحده القادر على حسمها.

مجالات الاختلاف واسعة، لكنها لا تخرج عن القضايا العلمية وقضايا الخبرة اليومية. في هكذا سياق التسامح مع الآخرين (الذي يقولون إنها لا تدور) ليس رغيبة تبغى، فهو يعين على الجهل، وحق الجاهل في أن يتسامح العالم مع جهالاته قد لا يختلف من حيث المبدأ عن حق المجرم في أن يصفح القاضي عن جرائمه.

في المقابل، يتعلق الخلاف عادة بمسائل ليست واقعية صرفة (أكانت أخلاقية، دينية، أم فلسفية)، ما يعني أن الواقع وحده عاجز عن حسمها. يظل هناك اختلاف بين من يحدث بينهما خلاف، فأحدهما يقر شيئا ينكره الآخر؛ لكن الخلاف، خلافا للاختلاف، موقف يتعلق بالقيم والعقائد، ولأنه كذلك، غالبا ما يكون مشحونا بالعواطف والانفعالات.

قد يورث الخلاف خصومة لا تورث بدورها سوى العداوة (لا يذكر القرآن الخصام في موضع إلا عابه). ذلك أنه حين يخالف شخص شخصا آخر، فإنه ينزع إلى أن يمارس معه لعبة تبادل التهم، بدءا من تهم زيف الوعي والركون إلى سلطات مشبوهة، وانتهاء بالعمالة والخيانة والمروق عن شريعة الله. فضلا عن ذلك، تراه يقر أحكامه الخلافية بأساليب دوجماطيقية، متشبثا بآرائه ومنكرا حق الآخر في التعبير عن وجهة نظره؛ وأخرى ديماغوجية، عنيت أساليب الإقناع التي تركن إلى إثارة الحميات وقد تعول على أحقاد دفينة؛ وأساليب تعاني من سمعة ابستمولوجية سيئة، من قبيل الافتراء، والمبالغة، وتوسل حجج أغلوطية. باختصار، فإن الخلاف عادة، خلافا لما يقال عادة، إنما يفسد للود كل قضية.

في الخلاف، معرّفا على هذا النحو، ليس هناك من وجهة نظر ابستمولوجية (معرفية) موقف صائب وآخر مخطئ، فقدراتنا البشرية لا تسعفنا في حسم الأمر، وهذا ما يحدث خصوصا في القضايا الغيبية. أكثر من ذلك، قد لا يكون هناك حتى من وجهة نظر أنطولوجية (وجودية) موقف صائب وآخر مخطئ، كما هو الحال في المسائل الاستاطيقية (الجمالية). في الحالين، نواجه سياقا يليق فيه الحديث عن التسامح، وعن حرية التعبير، والتعددية، وحتى مداولة السلطات.

غياب جهة تحسم مرة وإلى الأبد موضع الخلاف، جهة من قبيل الواقع أو الحقائق المكرسة، إنما يعني من حيث المبدأ أن حق الواحد في رأيه لا يقل عن حق الآخر في نظيره. غير أن هذا إنما يسفه الأساليب المشبوهة التي تمارس في إقناع الآخر، قدر ما يوجب العناية بأفضل بديل لتوظيف الواقع في إنجاز مهمة الحسم: الاحتكام إلى الأحكام المشتركة على نحو يمكن من الخلاص إلى المزيد منها.

آراء المرء الخلافية وحدها التي تشكل مكمن تفرده وخصوصيته، مناط هويته الشخصية وماهيته بوصفها فردا. هذا مفاد قالة جوركي "جئت إلى العالم كي أخالفه". الراكن إلى ما غبر أسلافه إلى الركون إليه، لمجرد أنهم ركنوا إليها، لا يعدو أن يكون عنصرا في فئة تحددت خصائصها وفق معايير لم يسهم في وضعها، بل اقتصر على تلقيها عبر مختلف أساليب التنشئة الاجتماعية.

الحسم المتوخى بين أية منظومتين قيميتين لا يكون إلا عبر منظومة قيمية أخرى، وهذه المنظومة إما أن تقر القيمة مأتى الخلاف أو تنكرها، وفي الحالين يعوزها الحياد، أو أنها لا تشير أصلا إلى القيمة موضع الخلاف، وتفقد من ثم أهليتها في أن إنجاز مهمة التقويم. هذا على وجه الضبط علة استحالة حسم أية قضية أخلاقية مرة وإلى الأبد.

على ذلك، ثمة تماس بين مسائل الواقع ومسائل القيمة. قد يكون مأتى الخلاف حول إحدى المسائل القيمية عوز معلومات واقعية كان لها أن تسهم في اكتساب مناطق مشتركة بين المنظومات القيمية المتخالفة. بعض الناس يتخذون مواقف عرقية من بعض الإثنيات لأسباب تركن إلى معتقدات غير واقعية حول بشرية السود أو أية طائفة عرقية أخرى، وما أن تتضح الرؤية لديهم، بأن نطلعهم على الوقائع المتعلقة، حتى نسهم في تقريب موقفهم من وجهة النظر التي ترى أن البشر سواسية. على ذلك، يظل الحكم بسواسية البشر حكما أخلاقيا، ولذا فإنه ليس بمقدور أية وقائع أن تحسم أمره.

من منحى آخر، رغم أنه يفترض أن قضايا العلم، خلافا لقضايا الدين والسياسة والأخلاق والفن، قضايا اختلافية وليست خلافية، يمكن توظيف التصورات الارتيابية في المعرفة والعلم في تبيان أنه ليس هناك فرق حقيقي بين السياقات العلمية وسياق المعرفة اليومية من جهة، والسياقات الغيبية (الدينية والميتافيزيقية) والسياقات المعرفية (الأخلاقية والاستاطيقية) من جهة أخرى. في الحالين، لا سبيل لتوظيف الواقع في إنجاز وفعل الحسم وذلك بحسبان أن البشر يقاربون الواقع عبر تصورات مشحونة بمفاهيم مسبقة، ولا يكونون إطلاقا على اتصال مباشر به. لكن ذلك إنما يعني أن كل ما يثار من قضايا في مختلف السياقات البشرية خلافي بطبيعته، وأن هناك مصادرة خفية على المطلوب حتى في محاولة البرهنة على أبسط الأحكام الحسية.

فإذا كان هذا حال العلم، النشاط الأقدر من غيره على إجراء عمليات الضبط والتحقق؛ أليس أجدر بالمتشبثين بمزاعمهم في سياقات أقل طوعا لهكذا عمليات أن يكونوا أقل جزمية وتبجحا؟

وفى الختام اعذرونى اخوانى للإطالة عليكم بالحديث ........

-----------------------------------------------------
تحياتى لكم
اخوكم&& لشقردي&&

مشاعر
20-07-2005, 11:48
&&الشقردي&&

موضوع شدني لأخر حرف فيه,,

فــــي الخـــــلاف والاختــــــلاف

يحمل الموضوع معلومات اقولها بصدق لاول مره أعرفها

شكرا جزيلا علي طرحك الأكثر من رائع

ليس غريبا علي شخصك طرح مثل هذه المواضيع

شكرا جزيلا علي طرحك

دوماا أكون بنتظاار ماتطرح من مواضيع ,,

دمت بحفظ الله

أختك بدويه

بـ زمانه ـدر
20-07-2005, 19:42
&&الشقردي&&


سلمت أناملك

لا عدمناك حبيبي




تقبل أجمل تحيه


أخوك

الـمـاجـد
20-07-2005, 20:19
يعطيك العافيه


الخلاف والاختلاف


شكرا على الموضوع الجميل ,,,,, الرااائع

,,,,,,,
,,,,,
,,,,
,,,

تحياتي واشواقي

متركس
21-07-2005, 07:29
مشكوووووووووووووووور والله يعطيك العافيه

::31:: اخوك متركس ::31::