PDA

عرض كامل الموضوع : {صح منه العزم لكن الدهر أبى»


أبو اسراء
01-08-2004, 09:59
ارفعوا القبعات .. لوحوا بالشماغ!

نقلاً عن جريدة الرأي الأردنية للكاتبـ د. بسام هارون-

نرفع القبعات احتراما، فهذا فريق يستحق ان نلوح له بالشماغ الاحمر، وان نفرش له السجاد الاحمر، وان نطوق اعناق نجومه بدحنون الوطن وياسمين العطر، لسنا بصدد ان ننظم مظاهرة، لكننا مطالبون بأن نقدم مظاهر الاعجاب وان نعبر لهم عن مشاعر الاعتزاز، فقد ادخلوا السعادة لقلوب 5 ملايين اردني، وآهات الملايين من الاشقاء، وحرارة المحبة من الاصدقاء الذين بصموا بالعشرة لاداء راق، ولنجوم يملكون مؤهلات الابداع، وصلابة العزيمة، واتساع الطموح، وقوة الارادة، لهم من القيادة الرعاية والدعم، ومن الجماهير التي وقفت ترقبهم بتحفز، وخفقت قلوبهم مع كل حركة يؤديها النجوم، تواثبت الفرحة برأسية شلباية الجميلة، ولم تسكن في نبضها رغم المشهد الحزين الذي جعل الصمت يطبق علينا دهشة، لكنه لم يمنعنا من ان نصرخ معا «معلش شوصار .. الاردن زي النار».
الذين رفعوا القبعات في ستاد تشونج كينج عبروا عن تقدير حضاري لهؤلاء الوافدين من وطن قدم اهله انفسهم للعالم بشخص «الملك»، وراقبوا القائد يجلس الى اللاعبين دون بروتوكول، فكيف لا يقاتل الرجال ببسالة، ويتحولوا الى خلية من نحل العطاء، عطب «الفيروس» الاردني كل اجهزة الكمبيوتر اليابانية بكل دقتها ومفاخرتها بجودة صناعتها!.
لم تهزمنا الركلات الترجيحية، لكن الفرصة النادرة تسربت من بين اصابعنا بسوء الطالع، وفي لحظات ضغط نفسي، ربما غير معهود في تاريخ البطولات، بقرار استبدال المرمى، ونحن الذين قدمنا ملحمة فنية باداء لا يعرف الخوف، انطلق بجرأة من يعرف قدسية المهمة، ومتطلبات النجاح بالتضحية، فتحول ابطال آسيا الى فريق من يلهث، ولم يتمكن مدربه من اخفاء فزعه من تلك الموجات الهجومية.
ونحن نرقب المنتخب في حجم العطاء ادركنا انه اصبح عملاقا جعلنا الفريق نجلس من مرات نادرة، ونحن نتنفس بحرية، ونتابع دون ان يستبد بنا القلق، نتفرج باعجاب فهذا عرض من النوع الذي لا يقدر عليه سوى الكبار، ولا يتواصل في ايقاعه الا من يمتلك طاقة من مجهود بلغة الفريق بحس التحضير، ثم بشحن معنوي لا يأتي عبر خطبة عصماء وانما في ورقة مهمة مدوّن عليها واجبات تنفذ بتجانس الحركة، وتناغم رؤيا، ووحدة فكر، وعزف له صدى الآهات في نفوس المتفرجين، وفي نظرة المراقبين، وفي سجل الذين يصنعون التاريخ بأحرف متوهجة، وبمفردات مقروءة على لوحة الامتياز!.
لم نجعل للحزن في نفوسنا ان يحبطنا او يفقدنا اتزان التفكير وفرحة ميلاد خالدة!.
القبعات ترتفع، فقد سجلنا اكثر من «هاتريك» في مسيرة بطولة، كنا من متفرجيها فأصبحنا من روادها، وللأردنيين ان يلوحوا «بالشماغ المهدب» اعتزازا، فهذا الفريق يرفع الرأس!.
هو، وفق الزميل عبدالوهاب زغيلات رئيس التحرير، يتشابه مع بيت الشعر العربي عميق المغزى «صح منه العزم لكن الدهر أبى». وهو في يوم قريب قادم سيكون «حدوثة» الوطن وقصيدته، ومصدر فخاره، وعنوان اصالته.
لن ننظم مظاهرة هتافات، لكننا فقط نؤمن ان العطاء على قدر العزم، وان العقلانية التي ارست «نظام» الفريق سوف تمنحه المزيد من مؤهلات التفوق.




[/ALIGN]