المحـــــــبووب
08-01-2003, 18:07
http://www.fawasel.net/fawasel/uploads/14.jpg
من هذه النقطة بدأت «فواصل» رحلة البحث خلف الحقيقة، والإمساك بكافة خيوطها، رافضة كافة الإغراءات التي قدمت إلى فواصل. مؤمنة بدورها الصحفي في كشف المستور للقارئ، غير متنازلة عن مبدئها في طرح كافة القضايا التي تهم المرأة المسلمة، ويكفي أن الحقيقة لديها أسمى وأغلى من أي مكاسب.. لذلك حاورت «نيرين»، وبدأت تستمع إلى هذه القضية الشائكة، وترصد جهود هذه المرأة في الدفاع عن نفسها منذ ارتدائها الحجاب بسبب الشيخ محمد الغزالي، وحتى وصولها للمفتي طالبة الإنصاف.. وإليكم التفاصيل كاملة..
بداية.. نود التعرف على نيرين سالم عن قرب.. وما سر كل هذا الضجيج الذي سيطر على اهتمام الشارع العربي؟!
- أنا إنسانة عادية، مسلمة، اتخذت خطوة هامة كامرأة واتجهت إلى الحجاب والالتزام الديني ابتغاءً لمرضاة الله، ومنذ هذه اللحظة قامت الدنيا ولم تقعد..! أما إذا كنت تسأل عن نيرين سالم التي وصلت إلى قدر كبير من الشهرة في العام 1989م، فأبدأ قصتي منذ أن فزت - في العام نفسه - بلقب ملكة جمال مصر، وكنت آنذاك في السنة النهائية لبكالوريوس السياحة والفنادق.. ثم رشحني البعض للمشاركة في مسابقة ملكة جمال الكون، لكني رفضت وقررت بعد ذلك أن أدرس الطيران، والذي كان من أحلام حياتي، وسافرت للولايات المتحدة الأمريكية لتحقيق أهدافي وأحلامي، وتكلفت ما يزيد على 120 ألف جنيه مصري وعدت إلى وطني للعمل «مساعد طيار» بشركة شروق للطيران في ابريل عام 1999م، وهي شركة خاصة.
قبل الالتحاق بالعمل.. هل خضعت لكل الاختبارات والفحوصات الخاصة بالطيارين مثلما يحدث مع الرجال؟!
- نعم.. فالأمر الطبيعي أن يخضع أي متقدم لمهنة الطيران لهذه الاختبارات. ولا فرق في ذلك بين رجل وامرأة من ناحية القدرات أو الفحوصات الطبية.. وبالفعل تمكنت من اجتياز الاختبارات المطلوبة، وتم التعاقد معي، ومنذ هذه اللحظة، وأنا أحاول الاجتهاد في عملي، والالتزام بكل تعليمات الشركة. ويكفي أني لم أحصل على لفت نظر واحد منذ التحاقي بالعمل وحتى قرار فصلي، حيث إن تقارير كافة رؤسائي تشهد لي بالكفاءة والالتزام وحسن الخلق.
الغزالي.. والحجاب!
إذن هل ارتداؤك للحجاب فجأة دون علم رؤسائك هو الفتيل الذي أشعل نيران الفتنة والأزمة؟!
- هذا ما حدث تماماً.. فالمشكلة بدأت عندما قررت ارتداء الحجاب، وكان ذلك عقب مشاهدتي لحلقة دينية للداعية الإسلامي الشيخ محمد الغزالي، الذي أكد في حديثه أن الحجاب فريضة على كل مسلمة، فقمت بأداء فريضة الحج، بعدها ارتديت الحجاب دون رجعة وكان في رمضان الماضي، وكان عن قناعة وإيمان تام، مما أسعد أقرب الناس إلي وأولهم زوجي على سعد الذي شجعني وأيد قراري.
الوظيفة أو الحجاب!
ألم تلاحظي أن بين أداء فريضة الحج، وشهر رمضان فترة ليست بالقصيرة بين اتخاذ قرار الحجاب وتنفيذه؟!
- لا تنس أنني أعمل في مهنة حساسة، والتضحية بها مسألة محيرة وليست هينة، ولم يخطر ببالي أن تنتهي الأمور إلى ما انتهت عليه، وهذه الفترة التي تتحدث عنها كانت فقط فرصة لاختيار الوقت المناسب، وشهر رمضان بروحانيته وقيمته الدينية أكثر الأوقات مناسبة لمثل هذا القرار..
وأذكر أنه عندما ارتديت الحجاب، سألني الزملاء في العمل، هل سيكون هذا في شهر رمضان فقط، فأكدت لهم بأنني لن «أتبرج» مرة أخرة مهما حدث..
وفي أحد الأيام قبل نهاية الشهر، ذهبت للعمل لأشارك في رحلة تبدأ من القاهرة - الأقصر - ثم إلى باريس، ذهاباً وعودة، وكنت أرتدي «إيشارب» فقط، وكان بلون الزي الرسمي، وأثناء مروري مع بقية الطاقم لإنهاء الإجراءات فوجئت بالكابتن «طارق عنان» قائد الرحلة يطلب مني مراجعة الإدارة قبل الصعود للطائرة بعد أن تم رفع اسمي من الرحلة نتيجة ارتداء الحجاب.. وفي اليوم التالي طلبني اللواء حلمي السروري مدير الشئون الإدارية بالشركة، وفوجئت به يخيرني بين ارتداء الحجاب واستمراري في العمل، وكان ردي عليه أن العقد المبرم بيني وبين الشركة ليس فيه ما ينص على عدم ارتداء الحجاب، لكنه قال لي إنها تعليمات شفوية، والجميع هنا من إداريين وفنيين يعلمون أن الحجاب ممنوع، وانتهى اللقاء من دون الوصول معه إلى حل، وبعد ثلاثة أيام صدر قرار بفصلي من العمل.
نيرين.. أنت أول امرأة مصرية تعمل «كابتن طيار» في شركة خاصة، فهل أنت الوحيدة التي تعمل في هذا المجال، وهل مسألة الفصل جاءت نتيجة تقصير أو عدم كفاءة، أم ما حدث كان على سبيل الغيرة مثلاً؟!
- لا.. أنا لست المرأة الوحيدة التي تعمل كابتن طيار على الخطوط الجوية في مصر، لكني الأولى في مصر بالنسبة للعمل في الشركات الخاصة.. وهذا سبب لي بعض المخاوف في البداية، إلا أن الكابتن محمد بسيوني أكد أن هذه المخاوف لم تكن صحيحة، وأنها مجرد أوهام، وأنني أثبت كفاءة عالية في مجال عملي، وأثنى علي كثيراً خاصة عندما علم بأنني كنت أرفض الراحة فيما بين الرحلات أثناء الطيران مما يؤكد للجميع خطأ الاعتقاد بأن المرأة كائن ضعيف وأنها لا تصلح لهذا النوع الدقيق من الأعمال.
إنذار شفوي
طالما أنه لا يوجد ثمة قانون يمنع ارتدائك للحجاب، أو تعليمات مكتوبة نص عليها العقد، فإلى ماذا استند قرار الفصل من عملك، وعلى أي أساس؟!
- القرار في البداية، كان مجرد إنذار شفوي، ولم أتلق أي قرار رسمي من جهة عملي، حتى استدعاني اللواء حلمي السروري المدير العام للشركة، وأبلغني بأنهم بصدد إصدار قرار بفصلي من العمل لمخالفتي الزي الرسمي لمهنة الطيران وأكد لي أنه بجانب الفصل، سوف أدفع غرامة تصل إلى 45 ألف دولار..
وبعد صدور القرار، أليس هناك أي جهة حاولت التدخل لحل المشكلة وعدم تصعيدها منعاً للفصل، خاصة وأنك فخر لأي امرأة عربية بخوضك هذا المجال؟!
- مكتب العمل تدخل لحل المشكلة، حيث استدعاني المدير العام للشركة، وأكد استعداده لإعادتي للعمل ومنحي كافة المستحقات في حالة إذا ما التزمت بالزي الرسمي للشركة، لكنه في نفس الوقت أمرني بخلع الحجاب في مكتبه وبات الأمر وكأنه مسألة شخصية بيني وبينه، وعندما رفضت لإيماني بمبدأي وعقيدتي، كان مصيري الطرد خارج مكتبه بعد أن نهرني..
رأي دار الافتاء المصرية
نحن في مجتمع يدين بالإسلام، والواضح أن قضية فصلك - الجانب الأهم فيها عقائدي - ويتعلق بالتزامك بالنص الشرعي، وعلى حد علمنا أنك لجأت إلى دار الافتاء المصرية، فماذاكان رد فضيلة المفتي؟!
- حدث ذلك بالفعل، فقد توجهت إلى دار الافتاء حتى أحصل على قرار منها ينصفني، ويمنع عني الظلم، خاصة وأنني لم أقترف إثماً بارتداء الحجاب، بل على العكس فقد اخترت طريق العفة والالتزام الديني والخلقي، خضوعاً لتعاليم ديننا الإسلامي الحنيف. وبالفعل أعلنت دار الافتاء أن الحجاب فريضة على كل امرأة مسلمة، وأن اشتراط خلع المرأة للحجاب بسبب العمل أو الدراسة غير جائز شرعاً، بل هو إثم ومعصية و«لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق»، ويكفي أن معظم الشركات الإسلامية للطيران تفرض الحجاب على طاقم الطائرة.
أمر إلهي بالحجاب
وما نص الفتوى على وجه التحديد؟!
- أصدر هذه الفتوى د.نصر فريد واصل، وكان وقتذاك يشغل منصب مفتي الديار المصرية، ورد قائلاً:
يقول الله تعالى وهو أصدق القائلين: {وإذا سألتموهن متاعاً فاسألوهن من وراء حجاب**.. وقال تعالى: {يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن، ذلك أدنى أن يُعرفن فلا يُؤذَين وكان الله غفوراً رحيماً**.. وقال تعالى: {وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن، ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن** صدق الله العظيم.
وقد روت السيدة عائشة رضي الله عنها أن سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قلت يا رسول الله: إن نساءك يدخل عليهن البر والفاجر فلو أمرتهن أن يحتجبن فنزل قول الله تعالى: {وإذا سألتموهن متاعاً فاسألوهن من وراء حجاب**، ومن ثم فقد أصبح الحجاب فرضاً على نساء المسلمين حتى قيام الساعة متى بلغت المرأة المحيض.. وذلك لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لأسماء بنت أبي بكر حين دخلت عليه وعليها ثياب رقاق: «يا أسماء إذا بلغت المرأة المحيض فلا يصح أن يُرى منها إلا هذا وهذا».. وأشار إلى وجهه وكفيه.. رواه البخاري. وبذلك فالإسلام أمر باحتجاب النساء عن الرجال الأجانب عنهم في البدن أو الزينة التي لم يحلها الله بينهم وهو عام في حق نساء المسلمين جميعاً من وقت تشريعه والأمر به إلى أن تقوم الساعة..
وبناء على ما ورد فإن صاحب العمل الذي يحاول إرغام إحدى الموظفات على خلع الحجاب لدرجة فصلها من العمل دون اتفاقه معها عند التعاقد على العمل عنده أو وجود تأثير للحجاب على أدائها للأعمال المكلفة بها، فإنه بذلك يكون مرتكباً لإثم عظيم، ومخالفاً لأوامر الله تعالى الواردة في القرآن والسنة الداعية إلى الحجاب والاحتشام ويكون متسبباً في ارتكاب المعاصي وداعياً إليها ومتعسفاً في استعمال حقه ومن حق الفتاة شرعاً عدم طاعته في ذلك لقوله صلى الله عليه وسلم: «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق».
قرار عنصري..!
هذا القرار المصيري.. ألم تفكري في عواقبه، خاصة وأنه يحمل الكثير من التضحيات؟!
- عندما اتخذت قرار ارتداء الحجاب، لم أفكر في العواقب، تماماً مثلما ابتعدت عن الشهرة والأضواء كملكة جمال سابقة واخترت دراسة الطيران، لاقتناعي الشخصي بهذا، فأنا بعد الحجاب أؤمن تماماً بأنني الآن في الوضع الأفضل لأن إرضاء ربي أهم من أي منافع دنيوية، فالقرار نابع من داخلي، لكني لم أتوقع أن أعامل بهذه العنصرية من جانب شركة هويتها عربية ودينها الإسلام.
وما هي أبعاد قرار فصلك.. مهنياً ونفسياً؟!
- أنا سعيدة باختياري طريق الصلاح والتقوى، والدار الآخرة خير وأبقى، ورغم ما وصلت إليه من شهرة في عالم الجمال، أو تميز في قطاع الطيران، فأنا لست نادمة، وإن كانت بداخلي حالة حزن عميقة، وهذا فقط لإحساسي بالظلم ليس أكثر.. فلم أتوقع أن الأمور ستعالج بهذه «الهمجية» في عالم مسلم من عقائده إنصاف المرأة، ومنحها كافة حقوقها، خاصة في العمل، بعد أن حققت الكثير من المكاسب، وتقلدت العديد من المناسب..
وزير سلبي..!
وماذا عن رد فعل وزارة الطيران المدني في مصر؟!
- خاطبت وزير الطيران المدني، ورجوته أن يحل مشكلتي، لكن رده جاء سلبياً، وقال: «إن نيرين سالم كابتن طيار متميزة خلقاً وعلماً، لكني لم أتخذ في حقها أي قرار مؤثر، علماً بأنني أقدر خبرتها جيداً.» فهل هذا رد معقول من وزير ومسئول..؟ وطالما أنه يقتنع بسلامة موقفي، ويعلم أنني على حق وما تعرضت له من ظلم لا أستحقه، لماذا لم يرد الظلم عني..؟!
وهل نجحت في الحصول على أحكام قضائية يمكن من خلالها استعادة الحق ورفع الظلم عنك؟!
- نعم.. فقد أصدرت محكمة العمال الجزئية حكماً بصفة مستعجلة بعد قبول الدعوى التي رفعتها شكلاً - بوقف تنفيذ قرار الفصل لما يشوبه من تعسف، وإلزام المدعى عليه بأن يؤدي للمدعي ما يعادل أجره الشهري من تاريخ فصله بواقع 770 دولاراً، وإلزامه بالمصاريف، وقد صدر هذا الحكم في 2 يناير الماضي، لكن الوضع مازال مستمراً كما هو عليه، ولم أعد إلى عملي.
حافز لتشويه الإسلام..!
نيرين.. من وجهة نظرك، هل يمكن استغلال قضية فصلك إعلامياً في وسائل الإعلام الغربية، في ظل العداء الذي طغى على السطح منذ أحداث 11 سبتمبر، ويتم الهجوم على الإسلام؟!
- بلا شك، إن قضيتي مع الحجاب أثارت الرأي العام، خاصة وأن ديننا الإسلامي يأمر ويفرض الحجاب على كل مسلمة، فإذا رأى المواطن في الغرب أن الحجاب يتعرض لحرب شرسة في بلاد المسلمين، فما بالك بهم وهم أحياناً - خاصة في فرنسا مثلاً - يمنعون دخول المحجبات إلى المدارس وتلقي العلم.. ألا يكون ذلك حافزاً لهم أن تزداد حربهم ضد الإسلام والمسلمين..؟!
مجرد تساؤل..!!
وفي النهاية تتساءل «فواصل» عن سبب واحد يستدعي «ذبح» هذه المرأة وقطع رزقها..؟ وهل نحن في زمن أصبح الحجاب فيه جريمة ووصمة عار تلحق الضرر بصاحبها..؟
لا نعتقد هذا، لأن نيرين سالم تعيش في بلد مسلم هو مصر، والحجاب على المسلمة فريضة، وأكد على ذلك مفتي الديار المصرية.. ولكن فيما يبدو أن شركة الطيران هذه تحتاج إلى توجيه، وما كان يجب على الإعلام المصري أن يتخلى عن هذه القضية، وحتى لا نجد بعض الجهات تعلن الحرب على الحجاب في بلاد المسلمين.
لذلك رأت «فواصل» أن تقوم بواجبها، وتنصف هذه المرأة من الظلم، وهذا هو دورها باعتبارها منبراً إعلامياً في بلاط صاحبة الجلالة، واختارت أن تقوم برسالتها كاملة نحو المهنة والقراء في آن واحد.
http://www.fawasel.net/fawasel/uploads/13.jpg
تحيااتي
المحـــبووب
من هذه النقطة بدأت «فواصل» رحلة البحث خلف الحقيقة، والإمساك بكافة خيوطها، رافضة كافة الإغراءات التي قدمت إلى فواصل. مؤمنة بدورها الصحفي في كشف المستور للقارئ، غير متنازلة عن مبدئها في طرح كافة القضايا التي تهم المرأة المسلمة، ويكفي أن الحقيقة لديها أسمى وأغلى من أي مكاسب.. لذلك حاورت «نيرين»، وبدأت تستمع إلى هذه القضية الشائكة، وترصد جهود هذه المرأة في الدفاع عن نفسها منذ ارتدائها الحجاب بسبب الشيخ محمد الغزالي، وحتى وصولها للمفتي طالبة الإنصاف.. وإليكم التفاصيل كاملة..
بداية.. نود التعرف على نيرين سالم عن قرب.. وما سر كل هذا الضجيج الذي سيطر على اهتمام الشارع العربي؟!
- أنا إنسانة عادية، مسلمة، اتخذت خطوة هامة كامرأة واتجهت إلى الحجاب والالتزام الديني ابتغاءً لمرضاة الله، ومنذ هذه اللحظة قامت الدنيا ولم تقعد..! أما إذا كنت تسأل عن نيرين سالم التي وصلت إلى قدر كبير من الشهرة في العام 1989م، فأبدأ قصتي منذ أن فزت - في العام نفسه - بلقب ملكة جمال مصر، وكنت آنذاك في السنة النهائية لبكالوريوس السياحة والفنادق.. ثم رشحني البعض للمشاركة في مسابقة ملكة جمال الكون، لكني رفضت وقررت بعد ذلك أن أدرس الطيران، والذي كان من أحلام حياتي، وسافرت للولايات المتحدة الأمريكية لتحقيق أهدافي وأحلامي، وتكلفت ما يزيد على 120 ألف جنيه مصري وعدت إلى وطني للعمل «مساعد طيار» بشركة شروق للطيران في ابريل عام 1999م، وهي شركة خاصة.
قبل الالتحاق بالعمل.. هل خضعت لكل الاختبارات والفحوصات الخاصة بالطيارين مثلما يحدث مع الرجال؟!
- نعم.. فالأمر الطبيعي أن يخضع أي متقدم لمهنة الطيران لهذه الاختبارات. ولا فرق في ذلك بين رجل وامرأة من ناحية القدرات أو الفحوصات الطبية.. وبالفعل تمكنت من اجتياز الاختبارات المطلوبة، وتم التعاقد معي، ومنذ هذه اللحظة، وأنا أحاول الاجتهاد في عملي، والالتزام بكل تعليمات الشركة. ويكفي أني لم أحصل على لفت نظر واحد منذ التحاقي بالعمل وحتى قرار فصلي، حيث إن تقارير كافة رؤسائي تشهد لي بالكفاءة والالتزام وحسن الخلق.
الغزالي.. والحجاب!
إذن هل ارتداؤك للحجاب فجأة دون علم رؤسائك هو الفتيل الذي أشعل نيران الفتنة والأزمة؟!
- هذا ما حدث تماماً.. فالمشكلة بدأت عندما قررت ارتداء الحجاب، وكان ذلك عقب مشاهدتي لحلقة دينية للداعية الإسلامي الشيخ محمد الغزالي، الذي أكد في حديثه أن الحجاب فريضة على كل مسلمة، فقمت بأداء فريضة الحج، بعدها ارتديت الحجاب دون رجعة وكان في رمضان الماضي، وكان عن قناعة وإيمان تام، مما أسعد أقرب الناس إلي وأولهم زوجي على سعد الذي شجعني وأيد قراري.
الوظيفة أو الحجاب!
ألم تلاحظي أن بين أداء فريضة الحج، وشهر رمضان فترة ليست بالقصيرة بين اتخاذ قرار الحجاب وتنفيذه؟!
- لا تنس أنني أعمل في مهنة حساسة، والتضحية بها مسألة محيرة وليست هينة، ولم يخطر ببالي أن تنتهي الأمور إلى ما انتهت عليه، وهذه الفترة التي تتحدث عنها كانت فقط فرصة لاختيار الوقت المناسب، وشهر رمضان بروحانيته وقيمته الدينية أكثر الأوقات مناسبة لمثل هذا القرار..
وأذكر أنه عندما ارتديت الحجاب، سألني الزملاء في العمل، هل سيكون هذا في شهر رمضان فقط، فأكدت لهم بأنني لن «أتبرج» مرة أخرة مهما حدث..
وفي أحد الأيام قبل نهاية الشهر، ذهبت للعمل لأشارك في رحلة تبدأ من القاهرة - الأقصر - ثم إلى باريس، ذهاباً وعودة، وكنت أرتدي «إيشارب» فقط، وكان بلون الزي الرسمي، وأثناء مروري مع بقية الطاقم لإنهاء الإجراءات فوجئت بالكابتن «طارق عنان» قائد الرحلة يطلب مني مراجعة الإدارة قبل الصعود للطائرة بعد أن تم رفع اسمي من الرحلة نتيجة ارتداء الحجاب.. وفي اليوم التالي طلبني اللواء حلمي السروري مدير الشئون الإدارية بالشركة، وفوجئت به يخيرني بين ارتداء الحجاب واستمراري في العمل، وكان ردي عليه أن العقد المبرم بيني وبين الشركة ليس فيه ما ينص على عدم ارتداء الحجاب، لكنه قال لي إنها تعليمات شفوية، والجميع هنا من إداريين وفنيين يعلمون أن الحجاب ممنوع، وانتهى اللقاء من دون الوصول معه إلى حل، وبعد ثلاثة أيام صدر قرار بفصلي من العمل.
نيرين.. أنت أول امرأة مصرية تعمل «كابتن طيار» في شركة خاصة، فهل أنت الوحيدة التي تعمل في هذا المجال، وهل مسألة الفصل جاءت نتيجة تقصير أو عدم كفاءة، أم ما حدث كان على سبيل الغيرة مثلاً؟!
- لا.. أنا لست المرأة الوحيدة التي تعمل كابتن طيار على الخطوط الجوية في مصر، لكني الأولى في مصر بالنسبة للعمل في الشركات الخاصة.. وهذا سبب لي بعض المخاوف في البداية، إلا أن الكابتن محمد بسيوني أكد أن هذه المخاوف لم تكن صحيحة، وأنها مجرد أوهام، وأنني أثبت كفاءة عالية في مجال عملي، وأثنى علي كثيراً خاصة عندما علم بأنني كنت أرفض الراحة فيما بين الرحلات أثناء الطيران مما يؤكد للجميع خطأ الاعتقاد بأن المرأة كائن ضعيف وأنها لا تصلح لهذا النوع الدقيق من الأعمال.
إنذار شفوي
طالما أنه لا يوجد ثمة قانون يمنع ارتدائك للحجاب، أو تعليمات مكتوبة نص عليها العقد، فإلى ماذا استند قرار الفصل من عملك، وعلى أي أساس؟!
- القرار في البداية، كان مجرد إنذار شفوي، ولم أتلق أي قرار رسمي من جهة عملي، حتى استدعاني اللواء حلمي السروري المدير العام للشركة، وأبلغني بأنهم بصدد إصدار قرار بفصلي من العمل لمخالفتي الزي الرسمي لمهنة الطيران وأكد لي أنه بجانب الفصل، سوف أدفع غرامة تصل إلى 45 ألف دولار..
وبعد صدور القرار، أليس هناك أي جهة حاولت التدخل لحل المشكلة وعدم تصعيدها منعاً للفصل، خاصة وأنك فخر لأي امرأة عربية بخوضك هذا المجال؟!
- مكتب العمل تدخل لحل المشكلة، حيث استدعاني المدير العام للشركة، وأكد استعداده لإعادتي للعمل ومنحي كافة المستحقات في حالة إذا ما التزمت بالزي الرسمي للشركة، لكنه في نفس الوقت أمرني بخلع الحجاب في مكتبه وبات الأمر وكأنه مسألة شخصية بيني وبينه، وعندما رفضت لإيماني بمبدأي وعقيدتي، كان مصيري الطرد خارج مكتبه بعد أن نهرني..
رأي دار الافتاء المصرية
نحن في مجتمع يدين بالإسلام، والواضح أن قضية فصلك - الجانب الأهم فيها عقائدي - ويتعلق بالتزامك بالنص الشرعي، وعلى حد علمنا أنك لجأت إلى دار الافتاء المصرية، فماذاكان رد فضيلة المفتي؟!
- حدث ذلك بالفعل، فقد توجهت إلى دار الافتاء حتى أحصل على قرار منها ينصفني، ويمنع عني الظلم، خاصة وأنني لم أقترف إثماً بارتداء الحجاب، بل على العكس فقد اخترت طريق العفة والالتزام الديني والخلقي، خضوعاً لتعاليم ديننا الإسلامي الحنيف. وبالفعل أعلنت دار الافتاء أن الحجاب فريضة على كل امرأة مسلمة، وأن اشتراط خلع المرأة للحجاب بسبب العمل أو الدراسة غير جائز شرعاً، بل هو إثم ومعصية و«لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق»، ويكفي أن معظم الشركات الإسلامية للطيران تفرض الحجاب على طاقم الطائرة.
أمر إلهي بالحجاب
وما نص الفتوى على وجه التحديد؟!
- أصدر هذه الفتوى د.نصر فريد واصل، وكان وقتذاك يشغل منصب مفتي الديار المصرية، ورد قائلاً:
يقول الله تعالى وهو أصدق القائلين: {وإذا سألتموهن متاعاً فاسألوهن من وراء حجاب**.. وقال تعالى: {يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن، ذلك أدنى أن يُعرفن فلا يُؤذَين وكان الله غفوراً رحيماً**.. وقال تعالى: {وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن، ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن** صدق الله العظيم.
وقد روت السيدة عائشة رضي الله عنها أن سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قلت يا رسول الله: إن نساءك يدخل عليهن البر والفاجر فلو أمرتهن أن يحتجبن فنزل قول الله تعالى: {وإذا سألتموهن متاعاً فاسألوهن من وراء حجاب**، ومن ثم فقد أصبح الحجاب فرضاً على نساء المسلمين حتى قيام الساعة متى بلغت المرأة المحيض.. وذلك لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لأسماء بنت أبي بكر حين دخلت عليه وعليها ثياب رقاق: «يا أسماء إذا بلغت المرأة المحيض فلا يصح أن يُرى منها إلا هذا وهذا».. وأشار إلى وجهه وكفيه.. رواه البخاري. وبذلك فالإسلام أمر باحتجاب النساء عن الرجال الأجانب عنهم في البدن أو الزينة التي لم يحلها الله بينهم وهو عام في حق نساء المسلمين جميعاً من وقت تشريعه والأمر به إلى أن تقوم الساعة..
وبناء على ما ورد فإن صاحب العمل الذي يحاول إرغام إحدى الموظفات على خلع الحجاب لدرجة فصلها من العمل دون اتفاقه معها عند التعاقد على العمل عنده أو وجود تأثير للحجاب على أدائها للأعمال المكلفة بها، فإنه بذلك يكون مرتكباً لإثم عظيم، ومخالفاً لأوامر الله تعالى الواردة في القرآن والسنة الداعية إلى الحجاب والاحتشام ويكون متسبباً في ارتكاب المعاصي وداعياً إليها ومتعسفاً في استعمال حقه ومن حق الفتاة شرعاً عدم طاعته في ذلك لقوله صلى الله عليه وسلم: «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق».
قرار عنصري..!
هذا القرار المصيري.. ألم تفكري في عواقبه، خاصة وأنه يحمل الكثير من التضحيات؟!
- عندما اتخذت قرار ارتداء الحجاب، لم أفكر في العواقب، تماماً مثلما ابتعدت عن الشهرة والأضواء كملكة جمال سابقة واخترت دراسة الطيران، لاقتناعي الشخصي بهذا، فأنا بعد الحجاب أؤمن تماماً بأنني الآن في الوضع الأفضل لأن إرضاء ربي أهم من أي منافع دنيوية، فالقرار نابع من داخلي، لكني لم أتوقع أن أعامل بهذه العنصرية من جانب شركة هويتها عربية ودينها الإسلام.
وما هي أبعاد قرار فصلك.. مهنياً ونفسياً؟!
- أنا سعيدة باختياري طريق الصلاح والتقوى، والدار الآخرة خير وأبقى، ورغم ما وصلت إليه من شهرة في عالم الجمال، أو تميز في قطاع الطيران، فأنا لست نادمة، وإن كانت بداخلي حالة حزن عميقة، وهذا فقط لإحساسي بالظلم ليس أكثر.. فلم أتوقع أن الأمور ستعالج بهذه «الهمجية» في عالم مسلم من عقائده إنصاف المرأة، ومنحها كافة حقوقها، خاصة في العمل، بعد أن حققت الكثير من المكاسب، وتقلدت العديد من المناسب..
وزير سلبي..!
وماذا عن رد فعل وزارة الطيران المدني في مصر؟!
- خاطبت وزير الطيران المدني، ورجوته أن يحل مشكلتي، لكن رده جاء سلبياً، وقال: «إن نيرين سالم كابتن طيار متميزة خلقاً وعلماً، لكني لم أتخذ في حقها أي قرار مؤثر، علماً بأنني أقدر خبرتها جيداً.» فهل هذا رد معقول من وزير ومسئول..؟ وطالما أنه يقتنع بسلامة موقفي، ويعلم أنني على حق وما تعرضت له من ظلم لا أستحقه، لماذا لم يرد الظلم عني..؟!
وهل نجحت في الحصول على أحكام قضائية يمكن من خلالها استعادة الحق ورفع الظلم عنك؟!
- نعم.. فقد أصدرت محكمة العمال الجزئية حكماً بصفة مستعجلة بعد قبول الدعوى التي رفعتها شكلاً - بوقف تنفيذ قرار الفصل لما يشوبه من تعسف، وإلزام المدعى عليه بأن يؤدي للمدعي ما يعادل أجره الشهري من تاريخ فصله بواقع 770 دولاراً، وإلزامه بالمصاريف، وقد صدر هذا الحكم في 2 يناير الماضي، لكن الوضع مازال مستمراً كما هو عليه، ولم أعد إلى عملي.
حافز لتشويه الإسلام..!
نيرين.. من وجهة نظرك، هل يمكن استغلال قضية فصلك إعلامياً في وسائل الإعلام الغربية، في ظل العداء الذي طغى على السطح منذ أحداث 11 سبتمبر، ويتم الهجوم على الإسلام؟!
- بلا شك، إن قضيتي مع الحجاب أثارت الرأي العام، خاصة وأن ديننا الإسلامي يأمر ويفرض الحجاب على كل مسلمة، فإذا رأى المواطن في الغرب أن الحجاب يتعرض لحرب شرسة في بلاد المسلمين، فما بالك بهم وهم أحياناً - خاصة في فرنسا مثلاً - يمنعون دخول المحجبات إلى المدارس وتلقي العلم.. ألا يكون ذلك حافزاً لهم أن تزداد حربهم ضد الإسلام والمسلمين..؟!
مجرد تساؤل..!!
وفي النهاية تتساءل «فواصل» عن سبب واحد يستدعي «ذبح» هذه المرأة وقطع رزقها..؟ وهل نحن في زمن أصبح الحجاب فيه جريمة ووصمة عار تلحق الضرر بصاحبها..؟
لا نعتقد هذا، لأن نيرين سالم تعيش في بلد مسلم هو مصر، والحجاب على المسلمة فريضة، وأكد على ذلك مفتي الديار المصرية.. ولكن فيما يبدو أن شركة الطيران هذه تحتاج إلى توجيه، وما كان يجب على الإعلام المصري أن يتخلى عن هذه القضية، وحتى لا نجد بعض الجهات تعلن الحرب على الحجاب في بلاد المسلمين.
لذلك رأت «فواصل» أن تقوم بواجبها، وتنصف هذه المرأة من الظلم، وهذا هو دورها باعتبارها منبراً إعلامياً في بلاط صاحبة الجلالة، واختارت أن تقوم برسالتها كاملة نحو المهنة والقراء في آن واحد.
http://www.fawasel.net/fawasel/uploads/13.jpg
تحيااتي
المحـــبووب