قصر الإمارات
27-07-2006, 02:59
"إسرائيل" تعترف ب 8 قتلى و22 جريحاً وضابط كبير يتوقع "أياماً كثيرة مماثلة"
"نخبة" العدو تسقط في مصيدة بنت جبيل
أنان يعتبر قتل القوات الدولية متعمداً ورايس تمنع مؤتمر روما من المطالبة بوقف نار فوري
بيروت، القدس المحتلة “الخليج”:
أصاب الجيش “الإسرائيلي” أمس ذهول كبير، بعدما أخفق في إنجاز أي انتصار في توغلاته البرية في مواقع حدودية في الجنوب اللبناني، يشتهي أن يقدمه للرأي العام “الإسرائيلي” الذي بدأت التصدعات تتضح فيه بشأن قدرة الجيش على تحقيق أهداف الحرب العدوانية التي يواصلها على لبنان، وقد وجدت قوات مما تسمى “نخبة” الجيش المذكور نفسها في مصيدة قاسية في محيط بلدة بنت جبيل، أوقعها فيها مقاتلو حزب الله الذين صرعوا 13 جنديا “إسرائيليا” في معارك وصفها قائد عسكري كبير في جيش الكيان بأنها صعبة، وتوقع مثلها الكثير في أيام كثيرة مقبلة. وفي روما، تمكنت وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس من إحباط مسعى دول شاركت في المؤتمر الخاص بلبنان لدفعه إلى المناداة بوقف إطلاق نار فوري، وتبنى المؤتمر مطالبة بنشر قوة دولية في جنوب لبنان بتفويض من الأمم المتحدة، وهو ما لم يعترض عليه رئيس الحكومة اللبنانية فؤاد السنيورة الذي طلب توسيع مهمة قوات الأمم المتحدة الموجودة، ضمن خطة موسعة من 7 بنود لحل قضايا الصراع مع “إسرائيل”، تشمل وضع مزارع شبعا مؤقتا تحت إشراف المنظمة الدولية. وسارع حزب الله إلى رفض الخطة، والاتفاق فقط مع نصها على وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى، كما عارضتها حركة أمل التي اقترحت وضع القوات الدولية في الجانب “الإسرائيلي”. وفي وقت واصل جيش الكيان اعتداءاته على لبنان، وتركزت على منطقة صور، وراح من ضحاياها 4 مراقبين دوليين في قصف صاروخي، أصر الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان على اعتباره متعمدا.
ووسط تصدعات واضحة بدأت تتكشف في الرأي العام “الإسرائيلي” بشأن الالتفاف الذي كان واسعا حول العدوان على لبنان، وعبرت عنها أصوات عديدة في الكيان، ومنها مسؤولون ووزراء سابقون، وكتاب ومعلقون في الصحافة، فوجئ المستويان العسكري والسياسي في “إسرائيل” باحتفاظ مقاتلي حزب الله بالمبادرة، وقدرتهم على التحكم بإيقاع المعارك البرية التي يورط جيش الكيان نفسه بها في بلدات الجنوب المحاذية للحدود مع شمال فلسطين المحتلة، وتبدى ذلك في تمكن المقاومين من القتال من منزل إلى منزل في بلدة بنت جبيل، وفي تكبيد القوات التي توصف بأنها من النخبة في جيش الكيان 13 جنديا قتيلا، بحسب ما ذكرت تقارير إعلامية متطابقة، لم يعترف الجيش المذكور إلا بمقتل 8 في تصريح مصدر منه لوكالة فرانس برس، ذكر أيضا أن 22 جنديا أصيبوا بجروح، إصابة 3 منهم خطيرة. ونقلت الوكالة عن قائد المنطقة العسكرية الشمالية الجنرال اودي آدم قوله للصحافيين إن يوم أمس كان صعبا، وإنه أسفر عن سقوط عدد كبير من الضحايا، وأفاد أن هذا القتال البري قد يستمر عدة أسابيع أخرى، وسيشهد فيها الجيش “الإسرائيلي” أياما كثيرة مثل يوم أمس. وأوضح أن الجنود القتلى الذين لم يحدد عددهم سقطوا في كمين نصبه عشرات من مقاتلي حزب الله في محيط بنت جبيل، وقال إن فرقتين من قوات المشاة الخاصة كانت تنفذ الهجوم في البلدة، تدعمها ناقلات جند مدرعة وسلاح الطيران.
وفيما أعلن حزب الله استشهاد أحد عناصره في عدوان “إسرائيلي”، ذكر بيان له أن مجاهديه تمكنوا في المواجهات العنيفة من تدمير عدة آليات عسكرية للعدو وإيقاع إصابات عديدة في صفوفه بينهم قتلى، وأن العدو كان يحاول عبثا إجلاءهم من أرض المعركة. كما أعلن أن عناصر منه تمكنوا من قتل 4 عناصر من الاستخبارات العسكرية “الإسرائيلية” بينهم ضابط.
وافتتح جيش الكيان اعتداءاته وغاراته امس على عدة بلدات وقرى ومدن في الجنوب اللبناني، بجريمة جديدة أضافها إلى سجله، وتمثلت بغارة على مركز لمراقبين دوليين ضمن قوات الطوارئ التابعة للأمم المتحدة في بلدة الخيام الجنوبية، ما تسبب بقتل 4 منهم، وهو عدوان رآه الأمين العام كوفي أنان متعمدا فيما يبدو، على الرغم من إبلاغه من رئيس الوزراء “الإسرائيلي” إيهود أولمرت أنه كان حادثا بالخطأ. وقد دان مجلس الأمن الدولي هذا العدوان أمس، ووصفت الولايات المتحدة الحادث بأنه كان مروعا، وساندت استهجان “إسرائيل” وصف أنان له بأنه يرجح أنه متعمد. وأعلنت وزارة الخارجية الأيرلندية أن ضابطا من القوة الأيرلندية ضمن قوات الطوارئ الدولية في جنوب لبنان كان أجرى اتصالات ب”الإسرائيليين” 6 مرات في حالات مختلفة لتحذيرهم من أن القصف الذي يقومون به يعرض حياة أفراد الأمم المتحدة في جنوب لبنان للخطر.
وفي روما، وقف المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن لبنان دقيقة صمت تعاطفاً مع الضحايا الأربعة، متناسين آلاف الشهداء والجرحى والنازحين الذين تسبب بهم العدوان “الإسرائيلي” المتواصل على لبنان منذ 15 يوما. واستطاعت وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس إحباط مساعي عدة دول مشاركة إلى دفع المؤتمر إلى المناداة بوقف إطلاق النار، فاكتفى المؤتمر المذكور بتبني صيغة توافقية لا معنى لها، وهي أن المشاركين يتعهدون بالعمل من أجل التوصل بشكل عاجل إلى وقف لإطلاق النار. وأعلن رئيس الحكومة اللبنانية فؤاد السنيورة أن بلاده ستقاضي “إسرائيل” على الدمار الهمجي الذي أحدثته في لبنان، وطرح أمام المؤتمر خطة من 7 بنود بشأن حل قضايا الصراع مع “إسرائيل”، تبدأ بوقف فوري لإطلاق النار وتبادل للأسرى، وتتضمن أيضا توسيع مهمة قوة الأمم المتحدة في الجنوب، ووضع مزارع شبعا تحت إشراف الأمم المتحدة إلى حين ترسيم الحدود، وقد سارع حزب الله إلى رفض هذه الخطة، وأعلن أنه يتفق مع نصها على وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى، كما رفضتها حركة أمل، واقترحت وضع القوة الدولية في الجانب “الإسرائيلي” في شمال فلسطين المحتلة.
__________________________________________________ __
يعبر عن غضب من أمريكا ويسد الطريق "أمام المتاجرين بقضية لبنان"
كتّاب سعوديون لـ"الخليج": البيان الملكي تاريخي وليس إعلان حرب
الرياض - عبد النبي شاهين:
أجمع كتاب ومحللون سياسيون سعوديون على القول بأن الديوان الملكي السعودي الذي صدر أول أمس يعبر عن غضب سعودي من الموقف الأمريكي غير المسؤول ومن خذلان دولي تجاه العدوان “الإسرائيلي” على لبنان، واعتبروه “تاريخياً”، حيث جاء بعد لقاء وزير الخارجية الأمير سعود الفيصل والأمين العام لمجلس الأمن الوطني الأمير بندر بن سلطان مع الرئيس الأمريكي جورج بوش قبل يومين وقبيل مؤتمر روما بشأن لبنان.
وأضافوا في تصريحات ل”الخليج”: إن البيان السعودي الذي قوبل بترحيب شعبي عربي كبير، جاء مكملا للبيان السابق حول مفهوم “المغامرة غير المحسوبة” بأنها لا تشمل حزب الله فقط، بل تشير الى أن السياسة الأمريكية تجاه قصف لبنان وإعطاء إسرائيل الضوء الأخضر، للاستمرار في القصف والتدمير وتزويدها بأسلحة تعمل بالليزر أيضا نوع من “المغامرة”، وأن استمرار اسرائيل في الحرب أيضا مغامرة.
وقال عضو مجلس الشورى السعودي الدكتور محمد آل الزلفة: إن السعودية تحذر من انجراف المنطقة الى حرب هناك من يعمل على التهديد بإشعالها استغلالا للتعنت الاسرائيلي والانحياز الأمريكي الأعمى للكيان “الاسرائيلي”.
وقال: “ان البيان رسالة قوية من الملك عبدالله بن عبدالعزيز للإدارة الأمريكية بأن تغطيتها للعدوان “الاسرائيلي” على لبنان وعلى فلسطين مغامرة لا يعرف احد ما قد تسفر عنه من عواقب”. وأضاف: “المطلوب من الولايات المتحدة الأمريكية أن تستمع ولو لمرة الى الصوت العربي وإلى المطالب العربية، خصوصا وان هناك مصالح استراتيجية واقتصادية للأمريكيين في المنطقة”.
وأوضح د. آل زلفة أن لمنطقة الشرق الأوسط أهمية بالغة، ويدرك العالم أنه لن تكون هناك دولة بعيدة عن المخاطر، في حال تطورت الأوضاع واستمر العدوان، وأثبتت السعودية للعالم كله أنها هي العزوة والسند، وموقفها ثابت لا يتغير، على الرغم من دسائس المندسين وأقوال المنافقين ومواقفها معروفة والعالم كله يقر بذلك.
وقال: ان المملكة لم ولن تتخلى عن مسؤولياتها العربية والاسلامية بل بذلت جميع الجهود على كل الأصعدة بداية من حرب 1948 في فلسطين ومشاركة القوات السعودية فيها، إضافة إلى تدخلها في حرب لبنان الأهلية وفي الأردن لمواجهة التحدي الإسرائيلي، وفي هضبة الجولان، للعمل على صد العدوان الإسرائيلي، كما أنها فتحت خزائنها لدول تحارب إسرائيل لتسليحهم ودعمهم.
وأضاف: إن السعودية تريد كذلك من بيانها الأول وحتى الآن سد الطريق أمام المتاجرين بقضية لبنان وبعواطف الشعوب العربية وتجييرها لمصالحها الخاصة.
ورأى الأكاديمي والمحلل السياسي د. سرحان العتيبي أن البيان السعودي ينبع من ادراك عميق لخطورة الوضع في لبنان وفلسطين جراء العدوان الاسرائيلي على الشعبين، وقوته حيث وردت فيه عبارة “الحرب” جاءت نتيجة الشعور بخيبة أمل من الموقف الأمريكي والدولي تجاه ما يتعرض له لبنان من دمار شامل، تقوم به الآلة العسكرية الاسرائيلية بدعم أمريكي معلن، وبغطاء دولي فاضح.
وأضاف: “لا اعتقد ان البيان السعودي يقصد إعلان الحرب حقيقة، ولا اعتقد أن حربا ستنشب في المنطقة حاليا بين العرب وإسرائيل، لأسباب عدة، منها ان الدول المجاورة ل”اسرائيل” ومنها مصر والاردن، مكبلة بمعاهدات دولية مع اسرائيل والدول الاخرى ليست حدودية، ولا يمكنها الوصول الى اسرائيل الا عبر الاراضي اللبنانية، كما أن في دول عربية عدة قواعد عسكرية أمريكية”.
وأضاف: “كل ما تستطيع الدول العربية أن تقوم به حاليا هو بناء ما تدمره اسرائيل في لبنان وفلسطين”، ورأى أن البيان السعودي ربما جاء كرد فعل لعدم التجاوب الأمريكي مع الأفكار والمقترحات التي حملها الى واشنطن وزير الخارجية الأمير سعود الفيصل والأمين العام لمجلس الأمن الوطني الأمير بندر بن سلطان.
وكانت صحف أمريكية قد نقلت عن مسؤول أمريكي رفيع أن واشنطن تلقت المقترحات السعودية ببرود، وأن الادارة الأمريكية ما زالت مصرة على مضي اسرائيل في حربها ضد لبنان.
ورأى الكاتب والمحلل السياسي عبدالله الدوسري أن البيان السعودي محاولة لإكمال رؤية القيادة السعودية من مسألة “المغامرة” التي أشير إليها في البيان الاول بأن ما تقوم به كل من الولايات المتحدة واسرائيل حاليا نوع من المغامرة الخطرة و”اللعب بالنار”.
وأضاف: إن البيان لم يدع الى حرب، ولا يدعو الى تعبئة عامة للأمة العربية لخوض حرب مع “اسرائيل” كما قد يفسر بعضهم، لكنه يحذر من مخاطر استمرار الحرب الحالية، وانتشار الحروب في المنطقة كما يحدث منذ اربع سنوات في العراق، على اعتبار أن الولايات المتحدة عندما أسقطت نظام صدام حسين وغامرت باحتلال العراق لم تتوقع أن تدخل في أتون حرب طويلة مع العراقيين.
وأعرب الدوسري عن خشيته من أن يتعرض البيان السعودي الجديد لقراءات خاطئة، كما الأول الذي فسر بأنه يمنح غطاء ل”إسرائيل”، مشيرا الى انه جاء بعد زيارة وزير الخارجية الامير سعود الفيصل الى واشنطن وفي أثناء زيارة وزيرة الخارجية الامريكية رايس الى المنطقة وقبيل انعقاد مؤتمر روما.
وقال: “هناك من يزايد بشعارات وقرارات انفعالية في الحالة الراهنة، وما تحتاجه لبنان هو مبادرة ملموسة وليست عواطف، والمملكة هي من استطاعت تحويل هذه المبادرة لعمل تمثلت في الجهود الدبلوماسية، وفي الدعم المادي والمعنوي المتمثل في تخصيص 500 مليون دولار للشعب اللبناني، ليكون نواة صندوق عربي دولي لإعمار لبنان، إضافة إلى وديعة بألف مليون دولار في المصرف اللبناني المركزي، وتخصيص 250 مليون دولار للشعب الفلسطيني”.
وأضاف: “جاء البيان السعودي بعد أن نفد صبر المملكة، وبعد الحملة السياسية المكثفة التي قامت بها على أكثر من صعيد، وبأكثر من وسيلة لحث المجتمع الدولي على إرغام “إسرائيل” على وقف إطلاق النار، وما حدا بها إلى التحذير من مغبة استمرار الوحشية العسكرية الإسرائيلية، لأن أحدًا لا يمكنه أن يتوقع ما قد يحدث “وعندما يقع المحظور لا يجدي الندم”.
وقال الكاتب والمحلل السياسي حماد السالمي ان التحذير السعودي القوي في بيان الديوان الملكي، يضع كل القيادات السياسية الإقليمية والدولية؛ أمام ضميرها الإنساني أولاً، وأمام مسؤولياتها في التدخل السريع، لكبح الغطرسة “الإسرائيلية”، ووقف العدوان الغاشم، وتقديم الدعم الإنساني لشعبي لبنان وفلسطين، والعودة بالقضية إلى ما أقرته المنظمات الدولية من اتفاقات ومعاهدات، وما أقرته قمة بيروت بشأن المبادرة العربية.
وأضاف: “تبقى هناك مسألة التنظيمات والأحزاب التي تعمل لحساب قوى إقليمية بعيدة عن بؤر الانفجار، ومستفيدة من تفجيرها بين وقت وآخر، فهذه أمرها يجب أن يحسم داخل البيت العربي أولاً، حتى لا نفاجأ بالدبابات “الإسرائيلية”، وهي تخترق سيناء ونهر الأردن؛ في حزيران مشؤوم جديد”.
__________________________________________________
تحليل إخباري ... حرب "إسرائيل" ضد حزب الله جزء من خطة أمريكية كبرى
تملي الولايات المتحدة و”إسرائيل” شروط هدنة على حزب الله، لكن الحزب يرفضها ويتمسك بمطالبه، غير عابئ بالحرب المستمرة منذ أسبوعين. وتريد الولايات المتحدة تحجيم حزب الله، لمنعه من تهديد “إسرائيل”، ولإذلال إيران الداعم لحزب الله وحليفته سوريا التي تقول واشنطن إن أعمالها تهدد الشرق الأوسط بأكمله. لكن حزب الله استعد منذ فترة طويلة لتجدد القتال مع “إسرائيل” في الجنوب، حيث قاتل ضد القوات “الإسرائيلية” لمدة 18 عاماً، قبل أن تنسحب في العام ،2000 ومن غير المرجح أن يوافق على أي شيء يعطي انطباعا بالاستسلام.
وتجعل مقاومة حزب الله العسكرية والسياسية المطالب الأمريكية و”الإسرائيلية” تبدو غير قابلة للتحقيق، ما يشير إلى مزيد من القتال في الفترة المقبلة، بغض النظر عن المؤتمر الدولي الذي عقد أمس في روما.
وقال المتحدث السابق باسم قوات الأمم المتحدة لحفظ السلام في جنوب لبنان تيمور جوكسيل: “لا أحد يمكنه أن يفرض إرادته على حزب الله”، وأضاف وهو يشير إلى شريط يمتد 20 كيلومتراً شمالي الحدود “حتى إذا زحف “الإسرائيليون” إلى نهر الليطاني، وقاموا بتسوية جنوب لبنان بالأرض فإن حزب الله لن يعترف بالهزيمة”.
وتشمل الشروط الأمريكية لمطلب لبنان بوقف إطلاق النار إفراج حزب الله عن الجنديين “الإسرائيليين” اللذين أسرهما في غارة عبر الحدود ووقف هجمات الصواريخ على “إسرائيل” والانسحاب إلى الليطاني وقبول قوة دولية قوية في المنطقة ونزع سلاح حزب الله في نهاية المطاف. وتلقى هذه المطالب التي تعكس المطالب “الإسرائيلية” دعما واسعا من بريطانيا ودول أوروبية أخرى.
وقالت وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس في القدس المحتلة إن “أي حل دائم هو الذي يعزز قوى السلام والديمقراطية في المنطقة”، وأضافت “حان الوقت للقول لأولئك الذين لا يريدون شرق أوسط جديدا إننا سنسود”.
ويجعل التأييد العريض الذي يتمتع به حزب الله في لبنان من المستحيل على الجيش اللبناني أن يجرده من أسلحته، والحزب ليس فقط قوة عسكرية قوية، وإنما هو أيضا حركة سياسية واجتماعية، يجب أخذها في الاعتبار. فهو يدير خدمات اجتماعية للشيعة، وهم أكبر طائفة في لبنان، ويشغل 14 مقعدا في البرلمان ومنصبين في الحكومة.
والتزم حزب الله بالشروط التي حددها أمينه العام السيد حسن نصر الله في بداية الحرب، وهي وقف إطلاق النار ومبادلة السجناء مع “إسرائيل” وانتهاج حوار لبناني بشأن أسلحة حزب الله، وبشأن إرسال الجيش إلى الجنوب. وتريد الحكومة اللبنانية الهشة وقفاً فورياً لإطلاق النار، قبل بدء محادثات لحل الصراع الذي قتل فيه 411 شخصاً وألحق أضرارا مادية واقتصادية بالغة بلبنان.
وكلفت الحرب أيضا “إسرائيل” 42 قتيلاً، وأجبرت صواريخ حزب الله ألوف المدنيين على الفرار من الشمال.
وينحى لبنانيون باللائمة على حزب الله في إشعال الحرب، لكنهم في الوقت نفسه غاضبون من القصف “الإسرائيلي” الواسع النطاق لبلدهم، وتقاعس العالم عن حمايتهم. ويخشون من أن الضغوط التي تقودها الولايات المتحدة لتغيير الوضع القائم على حساب حزب الله يمكن أن تقلب التوازن الطائفي الدقيق في أرض شهدت حربا أهلية من 1975 حتى 1990.
وقال رئيس مجلس النواب (البرلمان) اللبناني نبيه بري، وهو حليف لحزب الله اجتمع مع رايس في بيروت يوم الاثنين الماضي، إن السلة الوحيدة التي طرحتها الوزيرة الأمريكية لا يمكن تنفيذها في لبنان من دون إثارة نزاع داخلي، موضحا أن هذا سيكون بالغ الخطورة، في إشارة إلى مطالب بأن يتضمن وقف إطلاق النار انسحاب مقاتلي حزب الله بعيدا عن الحدود الجنوبية، ونشر قوة دولية في منطقة الحدود.
وتقول رايس إن الوقت حان لقيام “شرق أوسط جديد”، لكن المحاولات الأمريكية السابقة لإعادة تشكيل المنطقة واجهت مقاومة عنيفة من العراقيين واللبنانيين والفلسطينيين للاحتلال، وسيوجه حزب الله كفاحه بالطريقة نفسها. وقال محلل الشرق الأوسط في مركز أبحاث الخليج في دبي مصطفى العاني إن من المرجح أن تسعى الولايات المتحدة لقرار من مجلس الأمن الدولي يجسد مطالبها، سواء قبلت الحكومة اللبنانية في بيروت ذلك أو لم تقبل، وأضاف: إن التأييد الدولي الأوسع للخطة سيضع حزب الله تحت ضغوط كبيرة للالتزام، وسيركز الأضواء على سوريا وإيران إذا تقاعست عن عمل ذلك.
وقال محللون إن نشر قوات أجنبية من دون موافقة حزب الله سيكون أمرا خطيرا، إن لم يكن مستحيلا. ووصف جوكسيل الحديث عن نشر قوة ردع بأنها “ساذجة”، وقال إن نسخة معدلة من قوة الأمم المتحدة المنتشرة بالفعل في الجنوب قد تكون مقبولة للسكان المحليين. وتعتبر “إسرائيل” قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة الموجودة بالفعل غير فعالة. وقالت الخبيرة في المعهد الملكي للخدمات المتحدة في لندن لويز هيوارد إنه مازالت هناك تساؤلات بشأن حجم وتشكيل وهيكل القيادة ومهمة أي قوة خارجية جديدة للبنان، وأضافت: إن الدول “لن تقفز” للمساهمة بقوات إذا لم يكن هناك حل سياسي أولاً. (رويترز)
__________________________________________________
مبارك: لن ندخل الحرب دفاعاً عن لبنان
أعلن الرئيس المصري حسني مبارك ان بلاده لن تدخل حربا مع “اسرائيل” دفاعا عن لبنان أو حزب الله، معتبرا ان من يطالبون بذلك “لا يدركون ان زمن المغامرات الخارجية قد انتهى”. ورأى مبارك في تصريحات للصحافيين على الطائرة التي اقلته مساء امس الأول عقب اجتماعه مع العاهل السعودي الملك عبدالله “ان مثل هذا السيناريو مستحيل في الوقت الذي يحتاج فيه 73 مليون مصري الى التنمية والخدمات وفرص العمل”. ودان مبارك مجدداً “المغامرات” التي قال انها “لا تخدم المصالح العربية”. (ا.ف.ب)
_________________________________________________
تلاوة القرآن جريمة بنظر جنود الاحتلال
نابلس - “الخليج”:
اعتدى جنود الاحتلال “الاسرائيلي” أمس الأول على شاب فلسطيني من بلدة حوارة جنوب نابلس في الضفة الغربية، بالضرب الوحشي، بحجة أنه استفزهم بقراءته للقرآن الكريم.
ونقل الاعلامي رومل السويطي، مراسل صحيفة “الحياة الجديدة” ومدير موقع اخباريات رواية الشاب محمود علي سعادة 30 عاما من بلدة حوارة، الذي يعمل سائق “تكسي” على خط نابلس، أن جنود الاحتلال احتجزوه على حاجز يتسهار المقام في بلدة حوارة أكثر من ساعة تحت أشعة الشمس عندما كان ذاهبا لحضور حفل زفاف ابن عمه.
وأوضح بأنه وخلال احتجازه بدأ بقراءة القرآن بصوت مسموع، مضيفا أن جنود الاحتلال حاولوا منعه من مواصلة قراءة القرآن الكريم، كما قاموا بسب وشتم القرآن الكريم والنبي محمد عليه الصلاة والسلام، ومع رفض الشاب سعادة الامتثال لأوامرهم قام الجنود بمهاجمته وضربه بوحشية، الى أن أغمي عليه.
__________________________________________________ ___
أين أوراق العرب؟
إن كانت كل الطرق تقود إلى روما، فإن كل سياسات القهر والاحتلال والقصف والتشريد في لبنان وفلسطين، لا تقود إلا إلى مقاومة هذه العدوانية.
هل يدرك أصحاب المشروع “الإسرائيلي” الأمريكي أن سياساتهم تضاعف شقاء الناس، وتطيل أمد العداوة والدم، ولا تأخذ في حسابها المستقبل؟
هل يظن أصحاب هذا المشروع الأخرق، أنهم قادرون على الهرب من نتائجه الدامغة، وأولها مضاعفة نسبة إحصاءات الموت والفقر والظلم، بدءاً من الأطفال الرضع، الذين يُقتلون ويُقصفون في الأزقة والمدارس والبيوت والحدائق، ويلثغون باستغاثات لا تصل إلى الضمير الغربي؟
هل يدرك أصحاب هذا المشروع البربري أنّ الأطفال العرب الذين شاهدوا الدمار متلفزاً، قد يصعب عليهم في القادم من الأزمنة، رفع الراية البيضاء، لأنهم لن يفقدوا ذاكرتهم، ولا حماسهم للممانعة ومقاومة الاحتلال؟
هل يستيقظ العالم اليوم من سباته، ويعلن أن الاحتلال هو جذر الإرهاب والتطرف، وأن “إسرائيل” هي آخر قوة احتلال عنصري على وجه الأرض؟
أرادت “إسرائيل” قهر لبنان، واقتلاع جذوة المقاومة من جذوره، إلا أن النتيجة كما نرى أن لبنان كله يتحد ويتحول الى مقاوم، والروح تبعث من جديد في كل بيت عربي.
نعم. الخطوة الأولى هي في وقف إطلاق النار، وارتداد القوة “الإسرائيلية” الغازية الى مواقعها. قلناها في “الخليج”، منذ اللحظة الأولى، وكان عاراً على مجلس الأمن الدولي، أن ينفض انعقاده من غير قرار بوقف نزيف الدم وزلزال الدمار، ليواصل الوحش النازي عدوانه وقصفه بلا رحمة، مسقطاً بذلك كل رهانات “خيار السلام”، ودافناً تحت الجثث والأنقاض كل أحكام القانون الدولي الإنساني، وكل الرهانات الخاطئة التي شرعنت أنيابه وسياساته التوسعية والإحلالية والاستيطانية والعنصرية.
نعم. كان لا بد من كشف لهذا التغوّل السياسي للمحافظين الجدد، الذي كان لا يدري أن بعبثه وجهله بنسيج لبنان وبطبيعته، يدمّر الدولة، ويسقط الحكومة أو يضعفها، من دون أن يمس روح المقاومة والصمود. كما كان من المحتم أن يعتدل الموقف العربي الرسمي ويستقيم، فما عاد من الحكمة والعقل أن نخسر لبنان، بعد خسارة العراق، وبعد ترك “إسرائيل” تستفرد بالفلسطينيين، ووضعهم في سجون وكانتونات نازية، وإغراقهم بطوفان يومي من القصف والقتل والحصار والتجويع.
كان من المحتم، أن يدرك العرب، ولو متأخرين، أن القتل البطيء للفلسطينيين واللبنانيين يعرّض الجملة العصبية للشعب العربي إلى الجنون، فهل يصعّد النظام العربي موقفه، ويسارع إلى استخدام أوراقه بحكمة وجرأة لوقف هذا العدوان الفاشي على اللبنانيين والفلسطينيين؟
هل يضيّع النظام العربي هذه الفرصة للتحرك الفاعل والجاد، وكشف الغطاء عن هذه المشاريع “الإسرائيلية” الشيطانية الخرقاء.
لقد خربت “البصرة”، ودمرت مدن وقرى، ما بعد البصرة، وتحول العربي في مخيال العالم إما إلى إرهابي أعمى أو مجرد كاريكاتير يسيل لعابه، وما زال هناك من يصدّق أنّ الجلادين مع السلام والديمقراطية.
أوقفوا سفك الدم العربي، وامنعوا الإذلال عن الشعب العربي كله وليس في لبنان وفلسطين فقط.
__________________________________________________
وسلامتكم ......... ::40::
"نخبة" العدو تسقط في مصيدة بنت جبيل
أنان يعتبر قتل القوات الدولية متعمداً ورايس تمنع مؤتمر روما من المطالبة بوقف نار فوري
بيروت، القدس المحتلة “الخليج”:
أصاب الجيش “الإسرائيلي” أمس ذهول كبير، بعدما أخفق في إنجاز أي انتصار في توغلاته البرية في مواقع حدودية في الجنوب اللبناني، يشتهي أن يقدمه للرأي العام “الإسرائيلي” الذي بدأت التصدعات تتضح فيه بشأن قدرة الجيش على تحقيق أهداف الحرب العدوانية التي يواصلها على لبنان، وقد وجدت قوات مما تسمى “نخبة” الجيش المذكور نفسها في مصيدة قاسية في محيط بلدة بنت جبيل، أوقعها فيها مقاتلو حزب الله الذين صرعوا 13 جنديا “إسرائيليا” في معارك وصفها قائد عسكري كبير في جيش الكيان بأنها صعبة، وتوقع مثلها الكثير في أيام كثيرة مقبلة. وفي روما، تمكنت وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس من إحباط مسعى دول شاركت في المؤتمر الخاص بلبنان لدفعه إلى المناداة بوقف إطلاق نار فوري، وتبنى المؤتمر مطالبة بنشر قوة دولية في جنوب لبنان بتفويض من الأمم المتحدة، وهو ما لم يعترض عليه رئيس الحكومة اللبنانية فؤاد السنيورة الذي طلب توسيع مهمة قوات الأمم المتحدة الموجودة، ضمن خطة موسعة من 7 بنود لحل قضايا الصراع مع “إسرائيل”، تشمل وضع مزارع شبعا مؤقتا تحت إشراف المنظمة الدولية. وسارع حزب الله إلى رفض الخطة، والاتفاق فقط مع نصها على وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى، كما عارضتها حركة أمل التي اقترحت وضع القوات الدولية في الجانب “الإسرائيلي”. وفي وقت واصل جيش الكيان اعتداءاته على لبنان، وتركزت على منطقة صور، وراح من ضحاياها 4 مراقبين دوليين في قصف صاروخي، أصر الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان على اعتباره متعمدا.
ووسط تصدعات واضحة بدأت تتكشف في الرأي العام “الإسرائيلي” بشأن الالتفاف الذي كان واسعا حول العدوان على لبنان، وعبرت عنها أصوات عديدة في الكيان، ومنها مسؤولون ووزراء سابقون، وكتاب ومعلقون في الصحافة، فوجئ المستويان العسكري والسياسي في “إسرائيل” باحتفاظ مقاتلي حزب الله بالمبادرة، وقدرتهم على التحكم بإيقاع المعارك البرية التي يورط جيش الكيان نفسه بها في بلدات الجنوب المحاذية للحدود مع شمال فلسطين المحتلة، وتبدى ذلك في تمكن المقاومين من القتال من منزل إلى منزل في بلدة بنت جبيل، وفي تكبيد القوات التي توصف بأنها من النخبة في جيش الكيان 13 جنديا قتيلا، بحسب ما ذكرت تقارير إعلامية متطابقة، لم يعترف الجيش المذكور إلا بمقتل 8 في تصريح مصدر منه لوكالة فرانس برس، ذكر أيضا أن 22 جنديا أصيبوا بجروح، إصابة 3 منهم خطيرة. ونقلت الوكالة عن قائد المنطقة العسكرية الشمالية الجنرال اودي آدم قوله للصحافيين إن يوم أمس كان صعبا، وإنه أسفر عن سقوط عدد كبير من الضحايا، وأفاد أن هذا القتال البري قد يستمر عدة أسابيع أخرى، وسيشهد فيها الجيش “الإسرائيلي” أياما كثيرة مثل يوم أمس. وأوضح أن الجنود القتلى الذين لم يحدد عددهم سقطوا في كمين نصبه عشرات من مقاتلي حزب الله في محيط بنت جبيل، وقال إن فرقتين من قوات المشاة الخاصة كانت تنفذ الهجوم في البلدة، تدعمها ناقلات جند مدرعة وسلاح الطيران.
وفيما أعلن حزب الله استشهاد أحد عناصره في عدوان “إسرائيلي”، ذكر بيان له أن مجاهديه تمكنوا في المواجهات العنيفة من تدمير عدة آليات عسكرية للعدو وإيقاع إصابات عديدة في صفوفه بينهم قتلى، وأن العدو كان يحاول عبثا إجلاءهم من أرض المعركة. كما أعلن أن عناصر منه تمكنوا من قتل 4 عناصر من الاستخبارات العسكرية “الإسرائيلية” بينهم ضابط.
وافتتح جيش الكيان اعتداءاته وغاراته امس على عدة بلدات وقرى ومدن في الجنوب اللبناني، بجريمة جديدة أضافها إلى سجله، وتمثلت بغارة على مركز لمراقبين دوليين ضمن قوات الطوارئ التابعة للأمم المتحدة في بلدة الخيام الجنوبية، ما تسبب بقتل 4 منهم، وهو عدوان رآه الأمين العام كوفي أنان متعمدا فيما يبدو، على الرغم من إبلاغه من رئيس الوزراء “الإسرائيلي” إيهود أولمرت أنه كان حادثا بالخطأ. وقد دان مجلس الأمن الدولي هذا العدوان أمس، ووصفت الولايات المتحدة الحادث بأنه كان مروعا، وساندت استهجان “إسرائيل” وصف أنان له بأنه يرجح أنه متعمد. وأعلنت وزارة الخارجية الأيرلندية أن ضابطا من القوة الأيرلندية ضمن قوات الطوارئ الدولية في جنوب لبنان كان أجرى اتصالات ب”الإسرائيليين” 6 مرات في حالات مختلفة لتحذيرهم من أن القصف الذي يقومون به يعرض حياة أفراد الأمم المتحدة في جنوب لبنان للخطر.
وفي روما، وقف المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن لبنان دقيقة صمت تعاطفاً مع الضحايا الأربعة، متناسين آلاف الشهداء والجرحى والنازحين الذين تسبب بهم العدوان “الإسرائيلي” المتواصل على لبنان منذ 15 يوما. واستطاعت وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس إحباط مساعي عدة دول مشاركة إلى دفع المؤتمر إلى المناداة بوقف إطلاق النار، فاكتفى المؤتمر المذكور بتبني صيغة توافقية لا معنى لها، وهي أن المشاركين يتعهدون بالعمل من أجل التوصل بشكل عاجل إلى وقف لإطلاق النار. وأعلن رئيس الحكومة اللبنانية فؤاد السنيورة أن بلاده ستقاضي “إسرائيل” على الدمار الهمجي الذي أحدثته في لبنان، وطرح أمام المؤتمر خطة من 7 بنود بشأن حل قضايا الصراع مع “إسرائيل”، تبدأ بوقف فوري لإطلاق النار وتبادل للأسرى، وتتضمن أيضا توسيع مهمة قوة الأمم المتحدة في الجنوب، ووضع مزارع شبعا تحت إشراف الأمم المتحدة إلى حين ترسيم الحدود، وقد سارع حزب الله إلى رفض هذه الخطة، وأعلن أنه يتفق مع نصها على وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى، كما رفضتها حركة أمل، واقترحت وضع القوة الدولية في الجانب “الإسرائيلي” في شمال فلسطين المحتلة.
__________________________________________________ __
يعبر عن غضب من أمريكا ويسد الطريق "أمام المتاجرين بقضية لبنان"
كتّاب سعوديون لـ"الخليج": البيان الملكي تاريخي وليس إعلان حرب
الرياض - عبد النبي شاهين:
أجمع كتاب ومحللون سياسيون سعوديون على القول بأن الديوان الملكي السعودي الذي صدر أول أمس يعبر عن غضب سعودي من الموقف الأمريكي غير المسؤول ومن خذلان دولي تجاه العدوان “الإسرائيلي” على لبنان، واعتبروه “تاريخياً”، حيث جاء بعد لقاء وزير الخارجية الأمير سعود الفيصل والأمين العام لمجلس الأمن الوطني الأمير بندر بن سلطان مع الرئيس الأمريكي جورج بوش قبل يومين وقبيل مؤتمر روما بشأن لبنان.
وأضافوا في تصريحات ل”الخليج”: إن البيان السعودي الذي قوبل بترحيب شعبي عربي كبير، جاء مكملا للبيان السابق حول مفهوم “المغامرة غير المحسوبة” بأنها لا تشمل حزب الله فقط، بل تشير الى أن السياسة الأمريكية تجاه قصف لبنان وإعطاء إسرائيل الضوء الأخضر، للاستمرار في القصف والتدمير وتزويدها بأسلحة تعمل بالليزر أيضا نوع من “المغامرة”، وأن استمرار اسرائيل في الحرب أيضا مغامرة.
وقال عضو مجلس الشورى السعودي الدكتور محمد آل الزلفة: إن السعودية تحذر من انجراف المنطقة الى حرب هناك من يعمل على التهديد بإشعالها استغلالا للتعنت الاسرائيلي والانحياز الأمريكي الأعمى للكيان “الاسرائيلي”.
وقال: “ان البيان رسالة قوية من الملك عبدالله بن عبدالعزيز للإدارة الأمريكية بأن تغطيتها للعدوان “الاسرائيلي” على لبنان وعلى فلسطين مغامرة لا يعرف احد ما قد تسفر عنه من عواقب”. وأضاف: “المطلوب من الولايات المتحدة الأمريكية أن تستمع ولو لمرة الى الصوت العربي وإلى المطالب العربية، خصوصا وان هناك مصالح استراتيجية واقتصادية للأمريكيين في المنطقة”.
وأوضح د. آل زلفة أن لمنطقة الشرق الأوسط أهمية بالغة، ويدرك العالم أنه لن تكون هناك دولة بعيدة عن المخاطر، في حال تطورت الأوضاع واستمر العدوان، وأثبتت السعودية للعالم كله أنها هي العزوة والسند، وموقفها ثابت لا يتغير، على الرغم من دسائس المندسين وأقوال المنافقين ومواقفها معروفة والعالم كله يقر بذلك.
وقال: ان المملكة لم ولن تتخلى عن مسؤولياتها العربية والاسلامية بل بذلت جميع الجهود على كل الأصعدة بداية من حرب 1948 في فلسطين ومشاركة القوات السعودية فيها، إضافة إلى تدخلها في حرب لبنان الأهلية وفي الأردن لمواجهة التحدي الإسرائيلي، وفي هضبة الجولان، للعمل على صد العدوان الإسرائيلي، كما أنها فتحت خزائنها لدول تحارب إسرائيل لتسليحهم ودعمهم.
وأضاف: إن السعودية تريد كذلك من بيانها الأول وحتى الآن سد الطريق أمام المتاجرين بقضية لبنان وبعواطف الشعوب العربية وتجييرها لمصالحها الخاصة.
ورأى الأكاديمي والمحلل السياسي د. سرحان العتيبي أن البيان السعودي ينبع من ادراك عميق لخطورة الوضع في لبنان وفلسطين جراء العدوان الاسرائيلي على الشعبين، وقوته حيث وردت فيه عبارة “الحرب” جاءت نتيجة الشعور بخيبة أمل من الموقف الأمريكي والدولي تجاه ما يتعرض له لبنان من دمار شامل، تقوم به الآلة العسكرية الاسرائيلية بدعم أمريكي معلن، وبغطاء دولي فاضح.
وأضاف: “لا اعتقد ان البيان السعودي يقصد إعلان الحرب حقيقة، ولا اعتقد أن حربا ستنشب في المنطقة حاليا بين العرب وإسرائيل، لأسباب عدة، منها ان الدول المجاورة ل”اسرائيل” ومنها مصر والاردن، مكبلة بمعاهدات دولية مع اسرائيل والدول الاخرى ليست حدودية، ولا يمكنها الوصول الى اسرائيل الا عبر الاراضي اللبنانية، كما أن في دول عربية عدة قواعد عسكرية أمريكية”.
وأضاف: “كل ما تستطيع الدول العربية أن تقوم به حاليا هو بناء ما تدمره اسرائيل في لبنان وفلسطين”، ورأى أن البيان السعودي ربما جاء كرد فعل لعدم التجاوب الأمريكي مع الأفكار والمقترحات التي حملها الى واشنطن وزير الخارجية الأمير سعود الفيصل والأمين العام لمجلس الأمن الوطني الأمير بندر بن سلطان.
وكانت صحف أمريكية قد نقلت عن مسؤول أمريكي رفيع أن واشنطن تلقت المقترحات السعودية ببرود، وأن الادارة الأمريكية ما زالت مصرة على مضي اسرائيل في حربها ضد لبنان.
ورأى الكاتب والمحلل السياسي عبدالله الدوسري أن البيان السعودي محاولة لإكمال رؤية القيادة السعودية من مسألة “المغامرة” التي أشير إليها في البيان الاول بأن ما تقوم به كل من الولايات المتحدة واسرائيل حاليا نوع من المغامرة الخطرة و”اللعب بالنار”.
وأضاف: إن البيان لم يدع الى حرب، ولا يدعو الى تعبئة عامة للأمة العربية لخوض حرب مع “اسرائيل” كما قد يفسر بعضهم، لكنه يحذر من مخاطر استمرار الحرب الحالية، وانتشار الحروب في المنطقة كما يحدث منذ اربع سنوات في العراق، على اعتبار أن الولايات المتحدة عندما أسقطت نظام صدام حسين وغامرت باحتلال العراق لم تتوقع أن تدخل في أتون حرب طويلة مع العراقيين.
وأعرب الدوسري عن خشيته من أن يتعرض البيان السعودي الجديد لقراءات خاطئة، كما الأول الذي فسر بأنه يمنح غطاء ل”إسرائيل”، مشيرا الى انه جاء بعد زيارة وزير الخارجية الامير سعود الفيصل الى واشنطن وفي أثناء زيارة وزيرة الخارجية الامريكية رايس الى المنطقة وقبيل انعقاد مؤتمر روما.
وقال: “هناك من يزايد بشعارات وقرارات انفعالية في الحالة الراهنة، وما تحتاجه لبنان هو مبادرة ملموسة وليست عواطف، والمملكة هي من استطاعت تحويل هذه المبادرة لعمل تمثلت في الجهود الدبلوماسية، وفي الدعم المادي والمعنوي المتمثل في تخصيص 500 مليون دولار للشعب اللبناني، ليكون نواة صندوق عربي دولي لإعمار لبنان، إضافة إلى وديعة بألف مليون دولار في المصرف اللبناني المركزي، وتخصيص 250 مليون دولار للشعب الفلسطيني”.
وأضاف: “جاء البيان السعودي بعد أن نفد صبر المملكة، وبعد الحملة السياسية المكثفة التي قامت بها على أكثر من صعيد، وبأكثر من وسيلة لحث المجتمع الدولي على إرغام “إسرائيل” على وقف إطلاق النار، وما حدا بها إلى التحذير من مغبة استمرار الوحشية العسكرية الإسرائيلية، لأن أحدًا لا يمكنه أن يتوقع ما قد يحدث “وعندما يقع المحظور لا يجدي الندم”.
وقال الكاتب والمحلل السياسي حماد السالمي ان التحذير السعودي القوي في بيان الديوان الملكي، يضع كل القيادات السياسية الإقليمية والدولية؛ أمام ضميرها الإنساني أولاً، وأمام مسؤولياتها في التدخل السريع، لكبح الغطرسة “الإسرائيلية”، ووقف العدوان الغاشم، وتقديم الدعم الإنساني لشعبي لبنان وفلسطين، والعودة بالقضية إلى ما أقرته المنظمات الدولية من اتفاقات ومعاهدات، وما أقرته قمة بيروت بشأن المبادرة العربية.
وأضاف: “تبقى هناك مسألة التنظيمات والأحزاب التي تعمل لحساب قوى إقليمية بعيدة عن بؤر الانفجار، ومستفيدة من تفجيرها بين وقت وآخر، فهذه أمرها يجب أن يحسم داخل البيت العربي أولاً، حتى لا نفاجأ بالدبابات “الإسرائيلية”، وهي تخترق سيناء ونهر الأردن؛ في حزيران مشؤوم جديد”.
__________________________________________________
تحليل إخباري ... حرب "إسرائيل" ضد حزب الله جزء من خطة أمريكية كبرى
تملي الولايات المتحدة و”إسرائيل” شروط هدنة على حزب الله، لكن الحزب يرفضها ويتمسك بمطالبه، غير عابئ بالحرب المستمرة منذ أسبوعين. وتريد الولايات المتحدة تحجيم حزب الله، لمنعه من تهديد “إسرائيل”، ولإذلال إيران الداعم لحزب الله وحليفته سوريا التي تقول واشنطن إن أعمالها تهدد الشرق الأوسط بأكمله. لكن حزب الله استعد منذ فترة طويلة لتجدد القتال مع “إسرائيل” في الجنوب، حيث قاتل ضد القوات “الإسرائيلية” لمدة 18 عاماً، قبل أن تنسحب في العام ،2000 ومن غير المرجح أن يوافق على أي شيء يعطي انطباعا بالاستسلام.
وتجعل مقاومة حزب الله العسكرية والسياسية المطالب الأمريكية و”الإسرائيلية” تبدو غير قابلة للتحقيق، ما يشير إلى مزيد من القتال في الفترة المقبلة، بغض النظر عن المؤتمر الدولي الذي عقد أمس في روما.
وقال المتحدث السابق باسم قوات الأمم المتحدة لحفظ السلام في جنوب لبنان تيمور جوكسيل: “لا أحد يمكنه أن يفرض إرادته على حزب الله”، وأضاف وهو يشير إلى شريط يمتد 20 كيلومتراً شمالي الحدود “حتى إذا زحف “الإسرائيليون” إلى نهر الليطاني، وقاموا بتسوية جنوب لبنان بالأرض فإن حزب الله لن يعترف بالهزيمة”.
وتشمل الشروط الأمريكية لمطلب لبنان بوقف إطلاق النار إفراج حزب الله عن الجنديين “الإسرائيليين” اللذين أسرهما في غارة عبر الحدود ووقف هجمات الصواريخ على “إسرائيل” والانسحاب إلى الليطاني وقبول قوة دولية قوية في المنطقة ونزع سلاح حزب الله في نهاية المطاف. وتلقى هذه المطالب التي تعكس المطالب “الإسرائيلية” دعما واسعا من بريطانيا ودول أوروبية أخرى.
وقالت وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس في القدس المحتلة إن “أي حل دائم هو الذي يعزز قوى السلام والديمقراطية في المنطقة”، وأضافت “حان الوقت للقول لأولئك الذين لا يريدون شرق أوسط جديدا إننا سنسود”.
ويجعل التأييد العريض الذي يتمتع به حزب الله في لبنان من المستحيل على الجيش اللبناني أن يجرده من أسلحته، والحزب ليس فقط قوة عسكرية قوية، وإنما هو أيضا حركة سياسية واجتماعية، يجب أخذها في الاعتبار. فهو يدير خدمات اجتماعية للشيعة، وهم أكبر طائفة في لبنان، ويشغل 14 مقعدا في البرلمان ومنصبين في الحكومة.
والتزم حزب الله بالشروط التي حددها أمينه العام السيد حسن نصر الله في بداية الحرب، وهي وقف إطلاق النار ومبادلة السجناء مع “إسرائيل” وانتهاج حوار لبناني بشأن أسلحة حزب الله، وبشأن إرسال الجيش إلى الجنوب. وتريد الحكومة اللبنانية الهشة وقفاً فورياً لإطلاق النار، قبل بدء محادثات لحل الصراع الذي قتل فيه 411 شخصاً وألحق أضرارا مادية واقتصادية بالغة بلبنان.
وكلفت الحرب أيضا “إسرائيل” 42 قتيلاً، وأجبرت صواريخ حزب الله ألوف المدنيين على الفرار من الشمال.
وينحى لبنانيون باللائمة على حزب الله في إشعال الحرب، لكنهم في الوقت نفسه غاضبون من القصف “الإسرائيلي” الواسع النطاق لبلدهم، وتقاعس العالم عن حمايتهم. ويخشون من أن الضغوط التي تقودها الولايات المتحدة لتغيير الوضع القائم على حساب حزب الله يمكن أن تقلب التوازن الطائفي الدقيق في أرض شهدت حربا أهلية من 1975 حتى 1990.
وقال رئيس مجلس النواب (البرلمان) اللبناني نبيه بري، وهو حليف لحزب الله اجتمع مع رايس في بيروت يوم الاثنين الماضي، إن السلة الوحيدة التي طرحتها الوزيرة الأمريكية لا يمكن تنفيذها في لبنان من دون إثارة نزاع داخلي، موضحا أن هذا سيكون بالغ الخطورة، في إشارة إلى مطالب بأن يتضمن وقف إطلاق النار انسحاب مقاتلي حزب الله بعيدا عن الحدود الجنوبية، ونشر قوة دولية في منطقة الحدود.
وتقول رايس إن الوقت حان لقيام “شرق أوسط جديد”، لكن المحاولات الأمريكية السابقة لإعادة تشكيل المنطقة واجهت مقاومة عنيفة من العراقيين واللبنانيين والفلسطينيين للاحتلال، وسيوجه حزب الله كفاحه بالطريقة نفسها. وقال محلل الشرق الأوسط في مركز أبحاث الخليج في دبي مصطفى العاني إن من المرجح أن تسعى الولايات المتحدة لقرار من مجلس الأمن الدولي يجسد مطالبها، سواء قبلت الحكومة اللبنانية في بيروت ذلك أو لم تقبل، وأضاف: إن التأييد الدولي الأوسع للخطة سيضع حزب الله تحت ضغوط كبيرة للالتزام، وسيركز الأضواء على سوريا وإيران إذا تقاعست عن عمل ذلك.
وقال محللون إن نشر قوات أجنبية من دون موافقة حزب الله سيكون أمرا خطيرا، إن لم يكن مستحيلا. ووصف جوكسيل الحديث عن نشر قوة ردع بأنها “ساذجة”، وقال إن نسخة معدلة من قوة الأمم المتحدة المنتشرة بالفعل في الجنوب قد تكون مقبولة للسكان المحليين. وتعتبر “إسرائيل” قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة الموجودة بالفعل غير فعالة. وقالت الخبيرة في المعهد الملكي للخدمات المتحدة في لندن لويز هيوارد إنه مازالت هناك تساؤلات بشأن حجم وتشكيل وهيكل القيادة ومهمة أي قوة خارجية جديدة للبنان، وأضافت: إن الدول “لن تقفز” للمساهمة بقوات إذا لم يكن هناك حل سياسي أولاً. (رويترز)
__________________________________________________
مبارك: لن ندخل الحرب دفاعاً عن لبنان
أعلن الرئيس المصري حسني مبارك ان بلاده لن تدخل حربا مع “اسرائيل” دفاعا عن لبنان أو حزب الله، معتبرا ان من يطالبون بذلك “لا يدركون ان زمن المغامرات الخارجية قد انتهى”. ورأى مبارك في تصريحات للصحافيين على الطائرة التي اقلته مساء امس الأول عقب اجتماعه مع العاهل السعودي الملك عبدالله “ان مثل هذا السيناريو مستحيل في الوقت الذي يحتاج فيه 73 مليون مصري الى التنمية والخدمات وفرص العمل”. ودان مبارك مجدداً “المغامرات” التي قال انها “لا تخدم المصالح العربية”. (ا.ف.ب)
_________________________________________________
تلاوة القرآن جريمة بنظر جنود الاحتلال
نابلس - “الخليج”:
اعتدى جنود الاحتلال “الاسرائيلي” أمس الأول على شاب فلسطيني من بلدة حوارة جنوب نابلس في الضفة الغربية، بالضرب الوحشي، بحجة أنه استفزهم بقراءته للقرآن الكريم.
ونقل الاعلامي رومل السويطي، مراسل صحيفة “الحياة الجديدة” ومدير موقع اخباريات رواية الشاب محمود علي سعادة 30 عاما من بلدة حوارة، الذي يعمل سائق “تكسي” على خط نابلس، أن جنود الاحتلال احتجزوه على حاجز يتسهار المقام في بلدة حوارة أكثر من ساعة تحت أشعة الشمس عندما كان ذاهبا لحضور حفل زفاف ابن عمه.
وأوضح بأنه وخلال احتجازه بدأ بقراءة القرآن بصوت مسموع، مضيفا أن جنود الاحتلال حاولوا منعه من مواصلة قراءة القرآن الكريم، كما قاموا بسب وشتم القرآن الكريم والنبي محمد عليه الصلاة والسلام، ومع رفض الشاب سعادة الامتثال لأوامرهم قام الجنود بمهاجمته وضربه بوحشية، الى أن أغمي عليه.
__________________________________________________ ___
أين أوراق العرب؟
إن كانت كل الطرق تقود إلى روما، فإن كل سياسات القهر والاحتلال والقصف والتشريد في لبنان وفلسطين، لا تقود إلا إلى مقاومة هذه العدوانية.
هل يدرك أصحاب المشروع “الإسرائيلي” الأمريكي أن سياساتهم تضاعف شقاء الناس، وتطيل أمد العداوة والدم، ولا تأخذ في حسابها المستقبل؟
هل يظن أصحاب هذا المشروع الأخرق، أنهم قادرون على الهرب من نتائجه الدامغة، وأولها مضاعفة نسبة إحصاءات الموت والفقر والظلم، بدءاً من الأطفال الرضع، الذين يُقتلون ويُقصفون في الأزقة والمدارس والبيوت والحدائق، ويلثغون باستغاثات لا تصل إلى الضمير الغربي؟
هل يدرك أصحاب هذا المشروع البربري أنّ الأطفال العرب الذين شاهدوا الدمار متلفزاً، قد يصعب عليهم في القادم من الأزمنة، رفع الراية البيضاء، لأنهم لن يفقدوا ذاكرتهم، ولا حماسهم للممانعة ومقاومة الاحتلال؟
هل يستيقظ العالم اليوم من سباته، ويعلن أن الاحتلال هو جذر الإرهاب والتطرف، وأن “إسرائيل” هي آخر قوة احتلال عنصري على وجه الأرض؟
أرادت “إسرائيل” قهر لبنان، واقتلاع جذوة المقاومة من جذوره، إلا أن النتيجة كما نرى أن لبنان كله يتحد ويتحول الى مقاوم، والروح تبعث من جديد في كل بيت عربي.
نعم. الخطوة الأولى هي في وقف إطلاق النار، وارتداد القوة “الإسرائيلية” الغازية الى مواقعها. قلناها في “الخليج”، منذ اللحظة الأولى، وكان عاراً على مجلس الأمن الدولي، أن ينفض انعقاده من غير قرار بوقف نزيف الدم وزلزال الدمار، ليواصل الوحش النازي عدوانه وقصفه بلا رحمة، مسقطاً بذلك كل رهانات “خيار السلام”، ودافناً تحت الجثث والأنقاض كل أحكام القانون الدولي الإنساني، وكل الرهانات الخاطئة التي شرعنت أنيابه وسياساته التوسعية والإحلالية والاستيطانية والعنصرية.
نعم. كان لا بد من كشف لهذا التغوّل السياسي للمحافظين الجدد، الذي كان لا يدري أن بعبثه وجهله بنسيج لبنان وبطبيعته، يدمّر الدولة، ويسقط الحكومة أو يضعفها، من دون أن يمس روح المقاومة والصمود. كما كان من المحتم أن يعتدل الموقف العربي الرسمي ويستقيم، فما عاد من الحكمة والعقل أن نخسر لبنان، بعد خسارة العراق، وبعد ترك “إسرائيل” تستفرد بالفلسطينيين، ووضعهم في سجون وكانتونات نازية، وإغراقهم بطوفان يومي من القصف والقتل والحصار والتجويع.
كان من المحتم، أن يدرك العرب، ولو متأخرين، أن القتل البطيء للفلسطينيين واللبنانيين يعرّض الجملة العصبية للشعب العربي إلى الجنون، فهل يصعّد النظام العربي موقفه، ويسارع إلى استخدام أوراقه بحكمة وجرأة لوقف هذا العدوان الفاشي على اللبنانيين والفلسطينيين؟
هل يضيّع النظام العربي هذه الفرصة للتحرك الفاعل والجاد، وكشف الغطاء عن هذه المشاريع “الإسرائيلية” الشيطانية الخرقاء.
لقد خربت “البصرة”، ودمرت مدن وقرى، ما بعد البصرة، وتحول العربي في مخيال العالم إما إلى إرهابي أعمى أو مجرد كاريكاتير يسيل لعابه، وما زال هناك من يصدّق أنّ الجلادين مع السلام والديمقراطية.
أوقفوا سفك الدم العربي، وامنعوا الإذلال عن الشعب العربي كله وليس في لبنان وفلسطين فقط.
__________________________________________________
وسلامتكم ......... ::40::